الشرح
تحديد المنهج في الأدلّة والأصول
إنّ عنونة البحث ب « الأدلّة والأصول » لا يعني أنّ « الأصول » ليست أدلّة ، فقد اتّضح لنا - سابقاً - أنّ الأدلّة التي يستخدمها الفقيه في استنباطه للأحكام الشرعية على قسمين ، هي :
القسم الأوّل : الأدلّة المحرزة ، وهي على نوعين أيضاً :
الأوّل : الدليل المحرز القطعيّ الذي يكشف عن الواقع كشفاً تامّاً حيث يحرز الفقيه من خلاله الحكم الشرعيّ الواقعيّ الذي لا احتمال للخلاف فيه .
الثاني : الدليل المحرز الظنّي الذي يكشف عن الواقع كشفاً ناقصاً ، وهذا الدليل وإن تمّم الشارع كشْفَه وجَعَلَه بمنزلة الدليل القطعيّ ، إلّا أنّ الفقيه لا يحرز من خلاله إلّا الحكم الشرعيّ الظاهريّ ؛ وذلك لاحتمال الخلاف فيه ، ويسمّى الدليل من هذا النوع ب « الأمارة » .
القسم الثاني : الأدلّة التي لا دلالة فيها على الواقع ولا تكشف عنه وإنّما يستخدمها الفقيه لتحديد الموقف العملي والوظيفة العملية قبال الواقعة المجهول حكمها الواقعيّ ، ويسمّى هذا القسم من الأدلّة ب « الأدلّة العملية » أو « الأصول العملية » أو « الأصول » .
ثمّ ذكرنا أيضاً أنّ القسم الثاني من الأدلّة - أي « الأصول العملية » - موجودة في كلّ واقعة على الأعمّ الأغلب ، إلّا في بعض الحالات المعيّنة ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 175
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٥