تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

القطع الطريقي والموضوعي

تارةً يحكمُ الشارعُ بحرمةِ الخمرِ مثلاً فيقطعُ المكلّفُ بالحرمةِ ويقطعُ بأنّ هذا خمرٌ ، وبذلك يُصبحُ التكليفُ منجّزاً عليه كما تقدّمَ ، ويُسمّى القطعُ في هذه الحالة بالقطعِ الطريقيِّ بالنسبة إلى تلك الحرمةِ لأنّه مجرّدُ طريقٍ وكاشفٍ عنها وليس له دخلٌ وتأثيرٌ في وجودِها واقعاً ، لأنّ الحرمةَ ثابتةٌ للخمرِ على أيِّ حالٍ ، سواءٌ قطعَ المكلّفُ بأنّ هذا خمرٌ أو لا . وأخرى يحكمُ الشارعُ بأنّ ما تقطعُ بأنّه خمرٌ حرامٌ ، فلا يحرمُ الخمرُ إلّا إذا قطعَ المكلّفُ بأنّه خمرٌ ، ويُسمَّى القطعُ في هذه الحالةِ بالقطعِ الموضوعيِّ ، لأنّه دخيلٌ في وجودِ الحرمةِ وثبوتِها للخمرِ ، فهو بمثابةِ الموضوعِ للحرمةِ . والقطعُ إنّما يُنجّزُ التكليفَ إذا كان قطعاً طريقياً بالنسبة إليه ، لأنّ منجّزيَّته إنّما هي من أجلِ كاشفيَّتِه ، وهو إنّما يكشفُ عمّا يكونُ قطعاً طريقياً بالنسبة إليه ، وأمّا التكليفُ الذي يكونُ القطعُ موضوعاً له ودخيلاً في أصلِ ثبوتِه ، فهو لا يتنجّزُ بذلك القطعِ ، ففي المثالِ المتقدّمِ للقطعِ الموضوعيِّ لا يكونُ القطعُ بالخمرية منجّزاً
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 158 | علاء السالم