إثباتاً ، أي من ناحية أنّ هذا الأمر هل وقع فعلاً بحيث رخّص الشارع في بعض المواضع في كلّ أطراف العلم الإجمالي وارتفع العلم بالجامع من رأس ، أم لم يقع مثل هذا الترخيص ؟ هذا ما سيتعرّض له المصنّف ( قدس سره ) في الأصول العملية ، وسوف نقف عنده تفصيلاً إن شاء الله تعالى .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « إذا حلّلنا العلم الإجمالي نجد أنّه مزدوج » . في هذا القول دفع للإشكال الذي ملخّصه : أنّ العلم الإجمالي إذا كان علماً فهو انكشاف ووضوح وإذا اتّصف بالإجمال فهو مبهم ، فكيف يكون الوضوح إبهاماً ؟
فيقال في الجواب : إنّ العلم الإجمالي مزدوج وله جهتان : إحداهما منكشفة والأخرى مجملة ، لا أنّ الانكشاف والوضوح منصبّ على ذات الجهة والمحلّ الذي انصبّ عليه الإجمال والإبهام .
( قوله ( قدس سره ) : « ولا شكّ في أنّ العلم بالجامع منجّز » . على رأي كلا المسلكين : « حقّ الطاعة » و « قبح العقاب بلا بيان » .
( قوله ( قدس سره ) : « وإنّ الاحتمال في كلّ طرف منجّز » . وفق مسلك « حقّ الطاعة » فقط دون مسلك « قبح العقاب بلا بيان » .
( قوله ( قدس سره ) : « ظلّت منجّزية الباقي كما تقدّم » . أي : ظلّت منجّزية العلم بالجامع ثابتة لبقاء منجّزية احتمال الآخر .
( قوله ( قدس سره ) : « وبإمكان المولى أن يرخّص في كلّ من الطرفين معاً » . لوجود الشكّ فيهما ولا محذور من جعل الحكم الظاهريّ على الخلاف مع وجود الشكّ .
( قوله ( قدس سره ) : « والجواب » . الجواب المذكور هو على مستوى الحلقة الثانية ، وأمّا على مستوى الحلقة الثالثة فسنرى أنّ العلم التفصيلي معلّق أيضاً ، وتفصيله موكول إلى محلّه .