تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

كوجوبها وثبوتها على المسلمين العالمين بها ( 1 ) . فجهل الجاهلين وعلم العالمين لا دخل له في وجود أصل الحكم الشرعيّ بوجوب الصلاة في الشريعة ولا يؤثّر عليه . وأمّا القطع الموضوعي : فهو ما يكون دخيلاً في إيجاد متعلّقه وتحقّق موضوعه ( 2 ) وإيجاده . لتوضيح هذا نقول : مرّ بنا في الحلقة الأولى ( 3 ) أنّ موضوع الحكم الشرعيّ هو مجموعة الأشياء التي تتوقّف عليها فعلية الحكم أي ثبوته في حقّ هذا المكلّف أو ذاك ، فقول الشارع : « إذا استطعت فحجّ » وقوله : « إذا زالت الشمس فصلِّ » يدلّ على أنّ المكلّف لا يوجد في حقّه حكم بوجوب الحجّ إذا لم يستطع ، ولا بوجوب الصلاة قبل الزوال ، فللإستطاعة والزوال - إذاً - مدخلية في وجود الحكم وثبوته في حقّ المكلّف ، فهما من مكوّنات موضوع الحكم الخاصّ بهما ، ويكون دورهما بهذا اللحاظ كدور القطع الموضوعي في إيجاد موضوعه ، فقول الشارع : « إذا قطعت بأنّ السائل الفلاني خمر ، فهو حرام » يوضح أنّ القطع قد أخذ قيداً في موضوع الحكم

هامش
( 1 ) لابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ حديثنا هو حول وجود الحكم الشرعي في أصل الشريعة لا في كونه منجّزاً في حقّ الجاهل القاصر الذي لا يعلم به ، وأنّه لا عذر له ومستحقّ للعقوبة فيما لو لم يمتثله .
( 2 ) في الحكم الشرعي ك‍ ( حرمة شرب الخمر ) مثلاً ، يوجد عندنا حكم هو « الحرمة » ، وموضوع للحكم هو « الخمر » ، ومتعلّق للحكم - أي للحرمة - وهو « الشرب » ، فالحكم ينصبّ على المتعلّق ، والمتعلّق ينصبّ على الموضوع ، ومن هنا قد يطلق الموضوع - أيضاً - على متعلّق الحكم ، كما قد يطلق على متعلّق الحكم مباشرةً ، ولا يعرف المراد - حينئذ - إلّا من خلال القرائن .
( 3 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : ص 156 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 161 | علاء السالم