الشرح
القطع الطريقي والموضوعي
يقسّم العلم والقطع إلى تفصيليّ وإجماليّ ، وذلك بلحاظ الوضوح والإبهام ، كما يقسّم إلى طريقيّ وموضوعيّ بلحاظ كونه طريقاً إلى الحكم أو داخلاً في موضوعه .
فالقطع الطريقي : هوما يكون كاشفاً عن متعلّقه وطريقاً إلى المكشوف ولا دخل له في وجوده . فالماء الموجود في مكان ما ، قد يتهيّأ طريق إلى اكتشافه والقطع بوجوده وقد لا يتهيّأ مثل هذا الطريق ، ولكن الماء في كلتا الحالتين موجود ولا يتأثّر وجوده بوجود الطريق الكاشف عنه ، أو عدم وجوده .
وهكذا في الأحكام الشرعية ، فحكم الشارع بأنّ « الخمر حرام » حكم شرعيّ موجود في الشريعة ، وحينما يقطع المكلّف بأنّ هذا خمر ، ويقطع بأنّه حرام ، فإنّ قطعه هذا يكون طريقاً إلى الحكم الشرعيّ فقط لا شيئاً آخر ، لأنّ الحكم الشرعيّ « الخمر حرام » موجود وثابت في الواقع سواء قطع به المكلّف أو لم يقطع ، ولا دور للقطع إلّا في كونه طريقاً للكشف عنه وليس له علاقة بإيجاده ، ومن هنا يصطلح على هذا القطع بالقطع الطريقي .
لذا قالوا : إنّ الأحكام الشرعية الواقعية ثابتة في حقّ الجميع ؛ العالم بها والجاهل بها ، بلا فرق ، ولا يكون للعلم والجهل بها أثر في إيجادها واقعاً ، فالصلاة واجبة وثابتة في حقّ غير المسلمين - حتى الذين لم يسمعوا بالإسلام ولا بأحكامه كالموجودين في المناطق النائية أو المعزولة عن العلم -
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 160
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٠