تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الظاهريّ على الخلاف إلى المكلّف القاطع بالقطع التفصيلي ، لأنّه يرى أنّ مثل هذا الحكم خاصّ بالشاكّ ، وهو قاطع فلا يشمله أصلاً وأبداً . بعبارة أخرى : لا وجود للشكّ في نفس القاطع بالعلم التفصيلي لكي يمكن جعل حكم ظاهريّ على الخلاف بحقّه ، ولو جعل لاستحال وصوله إليه ، فيكون تشريعه في حقّه لغواً لعدم التفاته إلى كونه هو المخاطب به . وهكذا نخلص إلى أنّ المنجّزية في حالة العلم الإجمالي معلّقة على عدم الترخيص فيها حالها حال منجّزية الظنّ والاحتمال ، فيمكن انفكاكها عن العلم الإجمالي ، بينما منجّزية العلم التفصيلي غير معلّقة على شيء ولا يمكن بحالٍ أن تنفكّ عنه ، وعلى هذا فلابدّ من تقييد القطع والعلم في عبارة السيّد الشهيد ( قدس سره ) المتقدّمة : ( إنّ منجّزية القطع غير معلّقة بل ثابتة على الإطلاق ) بالقطع والعلم التفصيلي دون القطع والعلم الإجمالي .

الإمكان والوقوع

انتهينا سابقاً إلى أنّ منجّزية العلم الإجمالي - بناءً على مسلك المشهور - لازمة ويستحيل أن يرخّص المولى في كلّ أطراف هذا العلم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى انسلاخ الذاتي عن ملزومه وهو محال . وأمّا على مسلك « حقّ الطاعة » فإنّ منجّزية العلم الإجمالي معلّقة على عدم ورود الترخيص الظاهريّ على الخلاف في أطرافه جميعها وإنّ بإمكان المولى أن يجعل مثل هذا الترخيص الظاهريّ لتوافر شروطه . هذا كلّه على مستوى البحث النظري ثبوتاً - أي : على مستوى الإمكان وعدم الإمكان - غير أنّ مجرّد ثبوت إمكان شيء لا يعني وقوعه فعلاً . ومن هنا احتجنا إلى بحث آخر في هذا الموضوع من الناحية الواقعية
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 156 | علاء السالم