تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

أي في صلاتي الجمعة والظهر ، لأنّ ورود مثل هذا الترخيص الظاهريّ فيهما لا يحتاج إلى أكثر من وجود الشكّ ، وهو موجود فيهما معاً . غير أنّ الترخيص في كلّ أطراف العلم الإجمالي يؤدّي إلى إبطال منجّزية العلم بالجامع من رأس ، والعلم بالجامع فرد من أفراد القطع الذي قلنا عنه سابقاً بأنّ منجّزيته غير معلّقة على شيء ، فكيف يمكن رفع منجّزيته بورود الترخيص في كلا طرفيه ؟ للإجابة على هذا السؤال يقال عادةً : إنّ التلازم وعدم الانفكاك يختصّ بحالة العلم والقطع التفصيلي لا الإجمالي ؛ تبعاً لوجود الشكّ في أطراف العلم الإجمالي التي تمكّن المولى من جعل الحكم الظاهريّ على الخلاف فيها ، وعدم وجود مثل هذا الشكّ في العلم التفصيلي . ولبيان هذا المطلب بصورة أوضح نقول : إنّ الحجّية والمنجّزية للعلم على مسلك « حقّ الطاعة » لم تنشأ من الملازمة الذاتية بين العلم والحجّية وإنّما هي ناشئة من حقّ الطاعة للمولى ، وللمولى كلّ الحقّ في التنازل عن حقّه متى شاء ، فبإمكانه أن يرخّص في التكاليف المحتملة والتكاليف المقطوعة على السواء من خلال حكم ظاهريّ على الخلاف ( 1 ) ، ولا محذور في ذلك ، إلّا إذا نشأ المحذور من سبب آخر ، وليس هناك سبب يمنع من جعل الحكم الظاهريّ على الخلاف في أطراف العلم الإجمالي كلّها ، لأنّ مثل هذا الحكم لا يحتاج إلى أكثر من وجود الشكّ ، والشكّ موجود فيها جميعاً . وأمّا بالنسبة إلى العلم التفصيلي ، فإنّ حقّ المولى في رفع منجّزيته وإن كان محفوظاً ، إلّا أنّ المنجّزية لا تنفكّ عنه ، لاستحالة وصول الحكم

هامش
( 1 ) تكرّر القول أنّ الترخيص لابدّ أن يكون من خلال حكم ظاهريّ لا واقعيّ ، وذلك لما عرفنا سابقاً من أنّ الأحكام التكليفية الواقعية متضادّة فيما بينها ، فيستحيل اجتماعها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 155 | علاء السالم