التنجيز والترخيص في الأطراف على مسلك « قبح العقاب »
لا شكّ في عدم تنجّز أطراف العلم الإجمالي على أساس مسلك « قبح العقاب » ؛ لأنّها محتملة ومشكوكة ولا يوجد فيها قطع وعلم وبيان ، ومع ذلك فإنّ أصحاب هذا المسلك يقولون باستحالة الترخيص فيها جميعاً ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى إبطال منجّزية العلم بالجامع من رأس ، ومنجّزية هذا العلم على رأيهم لازم ذاتيّ له ويستحيل أن تنفكّ عنه .
ولنا أن نتساءل هنا : إذا لم يكن هناك بيان في هذه الأطراف - أي لم تكن معلومة ومقطوعاً بها - فكيف لم تشملها قاعدة « قبح العقاب » ولم يكن بالإمكان الترخيص فيها جميعاً ؟
من الواضح أنّ هذه المشكلة لم تنشأ لأصحاب هذا المسلك إلّا لتبنّيهم اختصاص الحجّية بالقطع وأنّها لازم ذاتيّ له .
التنجيز والترخيص في الأطراف على مسلك « حقّ الطاعة »
وأمّا على مسلك « حقّ الطاعة » فإنّ التنجيز يشمل كلّ انكشاف - قطعاً كان أو ظنّاً أو احتمالاً - وعلى هذا الأساس تكون أطراف العلم الإجمالي المشكوكة والمحتملة جميعاً منجّزة ، كما كان العلم بالجامع بينها منجّزاً أيضاً ، غير أنّ تنجيزها - لكونها مشكوكة - معلّق على عدم ورود ترخيص ظاهريّ على الخلاف من المولى بشأنها ، فبإمكان المولى - مثلاً - في مثل العلم بوجوب صلاة الجمعة أو ظهر يوم الجمعة أن يرخّص في احتمال صلاة الظهر فقط ، ويبقى بذلك تنجيز العلم الإجمالي محفوظاً من خلال تنجّز الطرف الآخر أي صلاة الجمعة ، وبإمكانه أن يرخص في احتمال صلاة الجمعة فقط فيبقى العلم الإجمالي منجّزاً من خلال تنجّز الطرف الآخر .
كما أنّه لا مانع من أن يرخّص المولى في طرفي هذا العلم المحتملين معاً ،