وبناءً على حكم العقل بوجوب امتثال أوامر المولى ، يتبيّن أنّ الإنسان ليس مكلّفاً قبال تكاليف غير المولى ، وإن قطع بها ، ولا تعتبر حجّة ومنجّزة في حقّه ، ولذا قلنا في مبادئ الحكم التكليفي : إنّ المولى يبرز الحكم الذي شرّعه بخطاب مناسب ، فإذا أبرزه تحقّق موضوع للعقل بوجوب امتثال ذلك الحكم ، فإذا قال المولى : * ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) * ( 1 ) حكم العقل بوجوب امتثال هذا الحكم وأداء الصلاة ؛ لأنّه حكم صادر ممّن له حقّ الطاعة وممّن يجب امتثال حكمه لأنّه الخالق ، المالك ، المنعم ، الرازق . . . كما يحكم بصحّة عقاب من لم يمتثل هذا الحكم . وأمّا إذا علم المكلّف وقطع بأوامر شخص ما غير مولاه كأن يكون صديقه أو ابنه مثلاً ، فإنّ العقل يتساءل حينئذ : هل لهذا الآمر حقّ ما في عنق المكلّف يؤدّي إلى إلزامه بوجوب الامتثال ؟ فإن لم يجد العقل مبرّرات تكفي لإعطاء مثل هذا الحقّ لمثل هذا الآمر ، يحكم بعدم وجوب امتثال أوامره وبعدم صحّة عقاب المكلّف على تركها وعدم الالتزام بها . فالمدار - إذاً - في حجّية الأمر المقطوع ومنجّزيته أو عدمهما ، هو كون الأمر صادراً من المولى أو لا ، لا كونه أمراً مقطوعاً به وكفى ، فالحجّية - على هذا الأساس - مستبطنة في نفس افتراض مولويّة الآمر . وهكذا ، يمكننا تصحيح السؤال الذي افترضنا خطأه في بداية البحث ، فيقال : هل القطع بأمر المولى حجّة ؟ والجواب : نعم ، إنّ القطع بأمر المولى حجّة . وبرغم هذه المحاولة في تصحيح السؤال المطروح في حجية القطع ، إلّا أنّنا وبالتدقيق في صياغته يتبيّن لنا عدم جدوى ذلك ؛ لانعدام معناه بمجرّد
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 128
مساهمون: علاء السالم
ص١٢٨
هامش
( 1 ) الأنعام : 72 .