أي المنكشفة بنسبة أكبر من ( 50 % ) ودون ( 100 % ) ، والمشكوكة أي المنكشفة بنسبة ( 50 % ) ، والمتوهّمة أي المنكشفة بنسبة أقلّ من ( 50 % ) .
( الدائرة الثالثة : وتشمل بعض الأحكام المقطوع بها ، وهي الأحكام التي يكون مصدرها الشرع - أي القرآن والسنّة - وأما إذا كان مصدر الأحكام المقطوع بها هو العقل فالقطع بها ليس بحجّة ، وهذا القول منسوب إلى بعض الأخباريين .
أمّا موقف العقل تجاه هذه الدوائر الثلاث ، فإنّه وكما يدرك أنّ حقّ الطاعة ثابت للمولى ، يدرك أيضاً أنّ سعة دائرة حقّ الطاعة أو ضيقها يتوقّف على عظمة المولى وهيبته وأهميّته ، وبما أنّ مولوية المولى تبارك وتعالى باعتباره الخالق والمالك والمدبّر والمنعم و . . . هي مولوية حقيقية ولا تضاهيها في العظمة مولوية أخرى في الوجود ، فإنّ العقل يحكم بأنّ لله سبحانه وتعالى حقّ الطاعة على عبيده في أوسع دائرة للتكليف وهي الدائرة الثانية التي تشمل المقطوع والمظنون والمحتمل « أي المشكوك والمتوهّم » من التكاليف ، وبتعبير آخر تشمل كلّ ما انكشف من التكاليف للعبد وبأيّ درجة من درجات الانكشاف ما لم يرد ترخيص من المولى نفسه من خلال حكم شرعيّ ظاهريّ في ترك التكليف .
وهكذا وبتبع دائرة حقّ الطاعة ستكون الحجّية والمنجّزية لازمة لانكشاف أمر المولى وبأيّ درجة كانت ، لا أنّها لازمة ومختصّة بالقطع فقط ، وثبوتها للقطع باعتبار أنّه الدرجة التامّة من الانكشاف ليس إلّا .
من هنا اعتبر السيّد الصدر حصر الآخرين لحقّ الطاعة في دائرة التكليف المقطوع به والقول بأنّ الحجّية لازمة للقطع فقط تضييقاً لمولوية المولى ولحقّ طاعته على عباده .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 131
مساهمون: علاء السالم
ص١٣١