تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

القضية الأولى : الحجّية والمنجّزية ( 1 ) ثابتة للقطع وذلك بدعوى أنّها من لوازمه ، ويبدو أنّ السيّد الشهيد قد أشكل على القول المعتاد بشأن حجّية القطع بقوله : « أمّا القضية الأولى فيمكن أن نتساءل بشأنها : أيُّ قطع هذا الذي تكون المنجّزية من لوازمه ؟ » ( 2 ) . وكأنّه ( قدس سره ) قد افترض بأنّ مقولة « القطع حجّة » جواب عن سؤال مغلوط تقديره : « هل القطع حجّة » ؟ ومن الطبيعي أن يكون الجواب على هذا السؤال مغلوطاً أيضاً ، والسرّ في ذلك : أنّ القول بحجّية القطع على إطلاقه ليس صحيحاً ، فإنّ من القطع ما هو حجّة ومنه ما ليس بحجّة ( 3 ) ، فلابدّ من تحديد القطع المسؤول عنه ليكون السؤال صحيحاً ، ويكون جوابه صحيحاً أيضاً . ولبيان هذا الأمر بصورة أوضح نقول : يمكن تقسيم الأوامر ( 4 ) التي تصل إلى الإنسان ويقطع بها إلى قسمين : أوامر المولى ، وأوامر غيره . ونعني بالمولى : مَن له حقّ الطاعة ، أي من يحكم العقل ( 5 ) بوجوب امتثال أوامره لسبب أو لآخر .

هامش
( 1 ) يختصّ هذا البحث بجانب « المنجّزية » من الحجّية فقط ، وسيأتي التعرّض إلى جانب « المعذّرية » في بحث لاحق إن شاء الله تعالى .
( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ص 29 .
( 3 ) أي : منه ما هو منجِّر ومنه ما هو غير منجِّز .
( 4 ) من الطبيعي أن ينصبّ البحث على القطع في مجال « الأوامر » لا على كلّ مجالات حياة الإنسان ، لأنّه المجال الوحيد الذي يتصوّر فيه منجّزية المقطوع به ومعذّريته .
( 5 ) لا الشرع ، لأنّه مهما تكرّر قول الشارع : إمتثلْ ، يقال له : ومن قال : يجب عليَّ الامتثال ؟ ولا ينقطع هذا السؤال إلّا إذا حكم العقل بوجوب امتثال أمر الشارع .