تصحيحه وجعله سؤالاً عن القطع بتكليف المولى خاصّة لا تكليف أيّ آمر ، وسيكون جوابنا بأنّ « القطع بتكليف المولى حجّة » بلا طائل أيضاً ؛ وذلك لأنّنا قلنا سابقاً : 1 - إنّ المتحصّل من معنى « الحجّية » هو حكم العقل بوجوب الامتثال واستحقاق العقاب على المخالفة . 2 - وإنّ « المولى » هو من يحكم العقل بوجوب امتثال تكاليفه واستحقاق العقاب على مخالفتها . وبناءً على هذا سيكون سؤالنا : « هل القطع بتكليف المولى حجّة ؟ » مساوياً للسؤال : « هل القطع بتكليف من يجب امتثال تكليفه يجب امتثاله ؟ » ( 1 ) . ومن الواضح أنّ هذا السؤال لا يحتاج إلى جواب لأنّه يستبطن جوابه في داخله ، فالإجابة عنه بالقول : « نعم ، القطع بتكليف من يجب امتثال تكليفه يجب امتثاله » لا طائل منها ولا فائدة فيها أيضاً ، لأنّ موضوعها هو : « إنّ القطع بتكليف من يجب امتثال تكليفه » ، ومحمولها هو « يجب امتثاله » ، وبالتدقيق في هذا المحمول نجده موجوداً في الموضوع ذاته ، ولم يكن حمله إلّا تكراراً لما هو مفترض . وهكذا نخلص إلى أنّ تصحيح السؤال لم يجعل جوابه ذا فائدة على
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 129
مساهمون: علاء السالم
ص١٢٩
هامش
( 1 ) تسمّى مثل هذه القضايا في المنطق بالقضايا بشرط المحمول ، إذ يؤتى بالمحمول ويجعل قيداً في الموضوع ، ثمّ يسأل عن ثبوت المحمول للموضوع ، كما في قوله : « هل زيد القائم قائم ؟ » فبعد أن ثبت القيام لزيد في الموضوع كيف يسأل عن قيامه بعد ذلك ، وهل يمكن للقائم أن يكون جالساً ؟ ولهذا فإنّ الجواب عن مثل هذا السؤال بأنّ زيداً القائم قائم ، لن يكون جواباً ولن ينفع في إثبات المحمول للموضوع لتضمّن الموضوع له ابتداءً .