تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

إبراهيم ( عليه السلام ) على أقلّ تقدير ( 1 ) ، ولذلك فمن الأنسب أن نذكر مثالاً آخر لهذه الملازمة كالتلازم بين الثلاثة والفردية . ومن البديهي أنّنا لا نتمكّن من رفع الفردية عن الثلاثة ، وإنّما بالإمكان أن نرفع الثلاثة فلا تكون هناك فردية من الأساس ، وهذا انعدام وعدم وجود بحسب الموضوع ، وأمّا أن يكون هناك موضوع ( ثلاثة ) ولا تكون هناك فردية فهذا هو المحال عقلاً ، وهكذا بالنسبة إلى التلازم بين الحجّية والقطع ، إذ ليس بإمكان أحد أن يزيل هذا التلازم حتّى المولى ( 2 ) . نعم ، بإمكان المولى أن يزيل القطع عن القاطع فينتفي الموضوع وبتبعه ينتفي لازمه - أي الحجّية - كما كان الأمر بالنسبة إلى الثلاثة الذي أدّى إلى انعدام الفردية .

قضيّتان في حجّية القطع

ثمّ انتهى السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى تلخيص الرأي السائد في « حجّية القطع » في قضيتين : الأولى : أنّ الحجّية والمنجّزية ثابتة للقطع ؛ لأنّها من لوازمه . الثانية : أنّ الحجّية يستحيل أن تنفكّ عن القطع ؛ لأنّ اللازم لا ينفكّ عن الملزوم .
هامش
( 1 ) لا يقال : إنّ الانفكاك بين النار والحرارة في قضية إبراهيم ( عليه السلام ) قد حدث بقدرة الله تعالى . لأنّه يقال : إنّ ما يكون مقدوراً للقدرة الإلهية لابدّ وأن يكون شيئاً ، والمستحيل والممتنع عقلاً - كانفكاك اللازم الذاتي عن الملزوم - عدم ولا شيء ، فلا تشمله القدرة .
( 2 ) قد يقال : إنّ في هذا الكلام تحديداً لقدرة المولى تبارك وتعالى ، ولكنّه غير صحيح ؛ لما مرّ سابقاً من أنّ القدرة إنّما تشمل الأشياء ، والممتنعات عقلاً عدم لا أشياء ، فلا تشملها القدرة ، فالعجز والمحدودية إذاً في « القابل » لا في « الفاعل » .