مستوى بيان حقيقة « حجّية القطع » .
وبتدقيق النظر من جديد في السؤال وجوابه يتبيّن لنا أنّ تصديرهما بكلمة « القطع » لم يكن له أثر في ثبوت « الحجّية » للتكليف ؛ لأنّها ثابتة له بمجرّد افتراضنا أنّ الآمر هو المولى . ومعنى ذلك أنّ الحجّية والمنجّزية لازم وأنّ الملزوم هو « كون الآمر مولى » لا « كون التكليف مقطوعاً به » .
فالبحث - إذاً - يجب أن ينصبّ على هذه النكتة - أي مولوية المولى - من أجل بيان حدود دائرة حقّ الطاعة للمولى وحدود مولويّته .
بعبارة أخرى : إنّ البحث يجب أن ينصبّ على بيان حدود دائرة التكاليف المنجّزة في حقّ العبد التي يجب عليه الإتيان بها ولا يعذر على تركها ، لا أن يكون مقتصراً على إثبات الحجّية للمقطوع به من التكاليف المولوية ، فلابدّ من صياغة السؤال صياغة جديدة ، فنسأل : « ما هي حدود مولوية المولى » ؟ أو « ما هي حدود دائرة حقّ الطاعة » ؟
حدود دائرة حقّ الطاعة
يمكن أن نذكر ثلاث دوائر ( 1 ) للتكليف في مرحلة الإثبات ( 2 ) هي : ( الدائرة الأولى : وتشمل الأحكام والتكاليف المقطوع بها ( 3 ) ، أي المنكشفة بدرجة ( 100 % ) ، سواء كان مصدرها الشرع أم العقل . ( الدائرة الثانية : وتشمل بالإضافة إلى الأحكام المقطوعة الأحكامَ المظنونة ،
هامش
( 1 ) تركنا ذكر دائرة رابعة هي : دائرة الأحكام المقطوع بعدمها ، لأنّها مختصّة ببحث المعذّرية .
( 2 ) لا في مرحلة الثبوت ؛ لما ذكرناه سابقاً في بحث « مبادئ الحكم التكليفي » من أنّ العقل لا يحكم بمسؤولية العبد تجاه الأحكام في مرحلة الثبوت لعدم وصولها إليها .
( 3 ) سواء كانت من طريق الشرع أم العقل .