تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بحث القطع أنّ المراد من الحجّية في البحث الأصولي هو المنجّزية والمعذّرية . وهنا نتساءل : هل البحث في خصوصيتيّ « الكشف » و « المحرّكية » للقطع هو بحث في « حجّية القطع » ولو ضمناً ؟ وإذ لم نستطع الجواب بالإيجاب عرفنا أنّ البحث في خصوصيتيّ الكشف والمحرّكية لا يفي بغرض الأصولي ، ولا بدّ له من بحث آخر في حجّية القطع . ثمّ إنّنا إذا دقّقنا النظر في مفهومي الكشف والمحرّكية نجدهما لا يرادفان معنى الحجّية ، فلا يعني مفهوم الانكشاف والتحرّك نحو الغرض الشخصي المنجّزية والمعذّرية ، بل ولا يستبطنان ذلك ، وإلّا لكان كلّ علم نعلمه وكلّ تحرّك نتحرّكه - بعد القطع - حجّة في حقّنا ، فما هو تنجيز أو تعذير ما نعلمه في الرياضيات مثلاً ؟ وما هو تنجيز أو تعذير حركتنا نحو المكان الذي نقطع بوجود الطعام فيه لنأكله ؟ فإثبات هاتين الخصوصيتين للقطع لا يعني ، ولا يستبطن ، ولا يستلزم إثبات الحجّية بمعناها الأصولي له ، ولعدم وجود هذه الملازمة فإنّ إثباتهما للقطع وإنكار حجّيته لا يستدعي حصول أيّ تناقض منطقيّ . فالحقّ هو أنّ البحث في الكاشفية والمحرّكية لا يحقّق غرض الأصولي المتّجه نحو إثبات حجّية القطع ولا بدّ له من بحث آخر لإثباتها . وقد ابتدأ السيّد الشهيد هذا البحث بنقل ما اعتاد الأصوليون طرحه في هذا المجال وهو : أنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع كما أنّ الحرارة لازم ذاتيّ للنار . وقبل البدء في بيان هذا القول نشير إلى أنّ هناك تسامحاً في مثال « النار والحرارة » الذي طالما يذكره الأصوليون والفلاسفة كمثال على الملازمة الذاتية ، ووجه المسامحة : أنّ هذه الملازمة لو كانت ذاتية لاستحال عقلاً انفكاكها حتّى لمرّة واحدة ، غير أنّ انفكاكها ثابت لدينا في حالة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 125 | علاء السالم