هناك ، وأنّه لا يوجد مانع يمنعه من الحصول عليه ؛ من قبيل وجوده في مكان يستحيل الوصول إليه ، أو وجوده قرب عدوّ لا يمكن الاقتراب منه ، وما شابه .
فالمحرّك الأساسيّ للإنسان - إذاً - هو غرضه وحاجته الشخصية ، غير أنّ هذه المحرّكية بحاجة إلى مكمّل وهو :
1 - قطع الإنسان بوجود حاجته في جهة ما .
2 - علمه بإمكان استيفاء تلك الحاجة هناك .
وهكذا نستطيع الإجابة على التساؤل السابق فنقول : إنّ القطع الذي يملك خاصّية المحرّكية هو القطع بما يكون متعلّقاً لأغراض الإنسان الشخصية التي يمكن استيفاؤها ، لا كلّ قطع وفي أيّ مجال كان .
وخصوصية المحرّكية بهذا المعنى الذي بيّنّاه أمر تكوينيّ وخصوصية بديهية الثبوت للقطع - على ما سبق - ولا دليلَ نظريّاً عليها إلّا الوجدان وما نراه من واقع الإنسان وسلوكه الخارجي .
ولذا لم يقع البحث في خصوصية الكشف التامّ وخصوصية المحرّكية للقطع ولم ينكرهما أحد ؛ لبداهتهما ، ولو أنكرهما منكر فإنّ ذلك لن يكون إلّا على مستوى القول دون مقام العمل . فلو قطع مثل هذا الإنسان بوجود سبع ضارٍ متّجه إليه ليفترسه ، فهل يبقى في مكانه منتظراً السبع لكي يأكله اعتماداً على إنكاره لكاشفية القطع ومحرّكيته ، أم يهرب ؟ وما هروبه إلّا اعتراف بكاشفية القطع ومحرّكيته .
3 . خصوصية الحجّية
أشرنا في بحوث المقدّمة إلى أنّ هدف البحث الأصولي هو إثبات أو نفي دليلية وحجّية العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، كما بيّنا في أوّل