تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

2 . خصوصية المحرّكية

تتفرّع هذه الخصوصية عن خصوصية الكشف التامّ للقطع وتلازمه تلازماً ذاتياً ولا تنفكّ عنه كتلازم الزوجية للأربعة ، فهي خصوصية بديهية الثبوت للقطع ولا يمكن القول بوجوده ونفيها عنه ؛ لأنّ في ذلك تناقضاً منطقياً ناشئاً من إثبات وجود الشيء ونفيه في آن واحد . وبناءً على كون اللازم هو « ما يمتنع انفكاكه عقلاً عن موضوعه » ( 1 ) وأنّ فرض انفكاكه مفضٍ إلى بطلان وجود الموضوع ، يصحّ القول : بأنّ افتراض وجود القطع مع نفي المحرّكية عنه - التي هي لازم ذاتيّ له - يعني إبطال وجود القطع ، وهذا خلاف الفرض وتناقض مستحيل . ولكننا مع وجود ذلك الالتزام المفترض بين القطع والمحركية ، لا نشعر بوجود هذه المحركية نحو ما نقطع به في أمور كثيرة تقع في حياتنا اليومية ، فما هو السرّ في ذلك ؟ بعبارة أخرى : هل المحرّكية ثابتة ولازمة لكلّ قطع ، أم مختصّة في حالات معيّنة من حالات قطع الإنسان ؟ وإجابة نقول : إنّ للإنسان في الحياة الدنيا أغراضاً مختلفة ، منها أغراضه الشخصية التي لا يستطيع العيش بدونها ، من قبيل الحاجة إلى الأكل والشرب والهروب من الخطر وما شابه ذلك ، فإذا احتاج إلى الماء - مثلاً - بسبب عطشه الشديد ، وأدرك بأنّه لن يستطيع البقاء بدون شربه ، فإنّه سوف يتوجّه إلى البحث عن الماء ، ولكن لا في أيّ مكان واتّجاه ، بل في المكان والجهة التي يعلم بوجود الماء فيها ، ويعلم أنّ بإمكانه الحصول على الماء

هامش
( 1 ) راجع : المنطق للمظفّر : ص 98 .