تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

احتمال الطرف المخالف بأيّ درجة من درجات الاحتمال . ومرادهم من « الحجّية » معناها الأصولي ( 1 ) ، أي : المنجّزية والمعذّرية . فحجّية القطع تعني - حينئذ - كون القطع منجّزاً ومعذّراً . ومعنى « منجّزاً » : كونه مصحّحاً لعقاب العبد إذا خالف مولاه في التكليف المقطوع به لديه ، وأنّ للمولى أن يحتجّ بهذا القطع على عبده . ومعنى « معذّراً » : كونه نافياً لاستحقاق العقاب على العبد إذا خالف ما يريده المولى نتيجة عمله بقطعه . فلو قطع بأنّ هذا الماء الذي أمامه طاهر فشربه - وكان في الواقع نجساً - لكان معذوراً ، وله أن يحتجّ بقطعه هذا يوم القيامة بين يدي المولى تبارك وتعالى . ومن الواضح أنّ « حجّية القطع » بهذا المعنى سوف تكون عنصراً مشتركاً يتدخّل في جميع عمليات الاستنباط سواء ما كان منها يؤدّي إلى القطع بالحكم الشرعيّ أو القطع بالموقف العملي تجاهه ؛ وذلك لأنّنا ما لم نثبت في مرحلة سابقة حجّية القطع فلن يكون لقطعنا بالحكم الشرعيّ دور وثمرة في الالتزام بذلك الحكم . كما أنّ البحث في « حجّية القطع » ممّا يحتاجه الأصولي في عملية الاستدلال على القواعد الأصولية نفسها ، سواء كانت من القسم الأوّل ( الأمارات ) أو القسم الثاني ( الأصول العملية ) ، إذ إنّ غاية ما يتوصّل إليه الأصولي هو القطع بأنّ ظهور صيغة « إفعل » في الوجوب ، أو أن يقطع بأصل من الأصول العملية ، وما لم يثبت في مرحلة سابقة أنّ « القطع حجّة » فلن يكون لقطعه بتلك الأدلّة ثمرة وفائدة في عمليات الاستنباط التي تدخل فيها .

هامش
( 1 ) للحجّية معانٍ أخرى لغوية ومنطقية تختلف عن معناها الأصولي المذكور .