بعبارة أخرى : إنّ البحث في قسمي الأدلّة يحقّق لنا الصغرى ، فيثبت لنا - مثلاً - « القطع بالظهور » و « القطع بالأصل المعيّن » ، وما لم يثبت لنا في مرحلة سابقةٍ الكبرى التي تقول : « وكلّ قطع حجّة » فلن تكون تلك الصغريات حججاً . فلا الظهور حجّة ، ولا الأصل العملي حجّة ، ولن نتمكّن - حينئذ - من الاستفادة من هذه الأدلّة في عمليات استنباط الأحكام ؛ لعدم حجّيتها .
وهكذا نخلص إلى أنّ البحث في « حجّية القطع » لابدّ أن يتصدّر ويتقدّم بحوث علم الأصول ، لا أن يتأخّر إلى ما بعد البحث في الأدلّة وأقسامها ، وذلك من أجل أن تتبيّن فائدة وأثر البحث في أدلّة الاستنباط المختلفة من ناحية ، وفائدة وأثر نفس عملية الاستنباط من ناحية أخرى .
تقسيم البحث
بناءً على ما تقدّم يمكننا تقسيم بحوث علم الأصول إلى نوعين وقسمين أساسيين هما :
القسم الأوّل : البحث عن الطرق والأمارات التي تحرز لنا الحكم الواقعيّ .
القسم الثاني : البحث عن الأصول العملية التي تحدّد الوظائف العملية للشاكّ والمتحيّر .
على أن يسبق البحث في هذين القسمين مقدّمة في « حجّية القطع » وأن يتلوهما خاتمة في « أحكام التعارض » .