الطريق الموصل إليه - الأمارة - ينتقل إلى « الأصول العملية » التي جُعلت للمكلّف من أجل تعيين الوظيفة العملية له كي لا يبقى حائراً أمام الواقعة التي لا يعلم حكمها ، بعد أن علمنا أنّ لله في كلّ واقعة حكماً .
وبناءً على مراحل الاستنباط الثلاثة السابقة أمكن تقسيم علم الأصول وتنويع بحوثه بالنظرة الأوّلية وبصورة عامّة إلى نوعين أو قسمين أساسيين :
القسم الأوّل : ما يُبحث فيه عن أدلّة على الحكم الواقعيّ أو الطرق الموصلة إليه ، كما في المرحلة الأولى والثانية .
القسم الثاني : ما يُبحث فيه عن الأصول العملية التي تعيّن الوظائف العملية تجاه الحكم المشكوك .
نكات مهمّة
لا بدّ من الالتفات هنا إلى عدّة نكات مهمّة ، هي :
1 - يوجد - عادة - دليل من القسم الثاني - أيْ : « أصل عمليّ » - لكلّ حادثة يتعرّض لها الفقيه من أجل استنباط حكمها الشرعيّ ، بمعنى أنّ الفقيه قد لا يجد دليلاً على الحكم الشرعيّ أو طريقاً موصلاً إليه ، غير أنّه لا يعدم - على الأعمّ الأغلب - أصلاً من الأصول العملية التي تحدّد له الوظيفة العملية إزاء الواقعة المجهول حكمها .
إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ باستطاعة الفقيه الانتقال إلى الأصول العملية مباشرة قبل أن يفتّش عن الحكم الشرعيّ أو الطريق الموصل إليه ، فيقول - مثلاً - إزاء حادثة ما : إنّني لا أعلم حكم هذه الحادثة ابتداءً ، وبناءً على حكم العقل « بقبح العقاب بلا بيان » ، ولقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « رُفع عن أمّتي ما لا