يعلمون » ( 1 ) فأنا أحكم بالبراءة في هذا المورد أو عدم الوجوب وما شابه ، بل لابدّ له من المرور بالمراحل الثلاث السابقة على الترتيب ، فإن وصل إلى المرحلة الثالثة جاز له الرجوع إلى الأصول العملية لتحديد الوظيفة العملية للمكلّف . ولعلّك تسأل عن السبب وراء هذا التسلسل والترتيب في أدلّة الاستدلال التي ينقّحها الأصولي ويقدّمها بين يدي الفقيه ليستنبط الحكم الشرعيّ تبعاً لذلك ( 2 ) ، وسوف نجيب عن هذا التساؤل في بحوث التعارض - إن شاء الله تعالى - حيث نبيّن هناك السبب وراء تقديم القطع على الأمارة ، وتقديم الأخيرة على الأصل العملي . 2 - ذكرنا فيما سبق أنّ الفقيه إمّا أن يجد دليلاً على الحكم الشرعي أو يرجع إلى الأصل العملي لتحديد الوظيفة العملية ، غير أنّ ذلك إنّما يكون بنحو الأعمّ الأغلب لا بشكل دائم ؛ إذ وجد الفقهاء بعض الحالات النادرة والمحدودة التي لا وجود فيها لأيّ دليل أو مرجع - سواء كان على مستوى
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 111
مساهمون: علاء السالم
ص١١١
هامش
( 1 ) الخصال : ص 417 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 369 ، جهاد النفس ، باب 56 ، ح 1 .
( 2 ) ومن هنا ندرك بصورة أوضح دور الأصول والأصولي بالنسبة إلى الفقه والفقيه
- وبالعكس - في عملية الاستنباط ، وذلك لأنّ تعيين نوع الدليل الذي يدخل في استنباط حكم ما هو من شؤون الفقه والفقيه ، فهو الذي يحدّد لنا أنّ هذا الدليل أمارة أو أصل - مثلاً - بينما يكون دور الأصول والأصولي تعريف الدليل وتحديد درجة استعماله وبيان ترتّبه بالنسبة للأدلّة الأخرى .
فما يذكره الأصولي - إذاً - في علم الأصول هو من قبيل القضية الخارجية التي يترك تحديد مصاديقها إلى الفقيه في علم الفقه ، ومن البديهي أنّه لا غنى لأحدهما عن الآخر .