تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

تعيين الحكم الشرعيّ ، أو على مستوى تحديد الوظيفة العملية - كما في حالة « إرث الخنثى » ، فلا دليل على عدّه ذَكراً ليأخذ مثل حظّ الأنثيين ، أو عدّه أنثى ليأخذ نصف حقّ الذكر . ومن هنا صار الفقهاء إلى الأخذ « بالقرعة » باعتبارها واردة في كلّ أمر مشكل أو مجهول أو مشتبه به ( 1 ) ، لكي لا يبقى المكلّف الشاكّ حائراً تجاه تكليفه . 3 - كما لاحظ الفقهاء أيضاً أنّ عمليات الاستدلال طالما تتخلّلها حالات يتعارض فيها دليل من القسم الأوّل وآخر من القسم الثاني ، كالتعارض بين خبر الثقة من « الأمارات » وأصالة الحل من « الأصول العملية » ، أو حالات يتعارض فيها دليلان من قسم واحد ، سواء كانا من نوع واحد كخبرين لثقتين باعتبارهما نوعاً واحداً من « الأمارات » أو من نوعين مختلفين كما في خبر الثقة وظهور الآية ؛ فإنّهما نوعان مختلفان من « الأمارات » ، أو بين أصل عمليّ تنزيليّ - كالاستصحاب - وأصل عمليّ غير تنزيليّ - كأصالة الحلّ - فإنّهما نوعان مختلفان من الأصول العملية . لذا عقد الأصوليون باباً لبحث أحكام التعارض المختلفة أسموه « باب التعارض بين الأدلّة » وقد عدّه الشهيد الصدر من أبواب علم الأصول وإن اعتبره آخرون باباً ملحقاً به ، لا منه . 4 - يتعرّض الأصوليون عادةً إلى بحث « حجّية القطع » ، ومرادهم من « القطع » هنا هو اليقين الأصوليّ لا المنطقيّ أو الرياضيّ كما أوضحناه في مباحث القطع ، وهو انكشاف قضية ما بدرجة لا يشوبها تردّد ولا يعتريها

هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 257 ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 13 ، لتقف على موارد الأخذ بالقرعة في القضايا المشكلة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 112 | علاء السالم