تفصيل في تنويع البحث وفهرسته
إنّ تنويع البحث الأصولي ومنهجته وتقسيمه على مستوى الحلقات يقوم على عدّة مقدّمات أشرنا إلى بعضها سابقاً ، منها :
1 - أنّ لله في كلّ واقعة حكماً .
2 - وأنّنا قد نصل إلى الحكم الواقعيّ لتلك الواقعة وقد لا نصل إليه .
3 - وأنّ المولى تبارك وتعالى قد جعل لنا حكماً ظاهرياً في حالة عدم الوصول إلى الحكم الواقعيّ لئلّا نبقى حائرين إزاء الحكم المشكوك .
4 - وأنّ الأحكام الظاهرية على قسمين :
أ - ما جُعل طريقاً إلى الحكم الواقعيّ المجهول ، وهو « الأمارة » .
ب - ما جُعل لبيان الوظيفة العملية ، وهو « الأصل العملي » .
بناءً على ما تقدّم نقول : إنّ الفقيه عندما يريد أن يستنبط حكماً شرعياً ، لابدّ أن يمرّ بعدّة مراحل :
المرحلة الأولى : هي مرحلة البحث عن الحكم الواقعيّ ، أي الحكم الذي لم يؤخذ في موضوعه الشكّ ، فإن وجد دليلاً عليه وقطع به أخذ به ، وإن لم يجده انتقل إلى المرحلة التالية .
المرحلة الثانية : وهي البحث عن طريق موصل إلى الحكم الواقعيّ ، وإن كان ذلك الإيصال بنحو الأعمّ الأغلب لا دائماً كما في خبر الثقة مثلاً ، فإن وجد مثل هذا الطريق الذي اصطلح عليه « بالأمارة » أخذ به واعتمد عليه وأصدر الحكم الشرعيّ وفقاً له ، وإن لم يجده انتقل إلى مرحلة تالية أخرى .
المرحلة الثالثة : إذا عجز الفقيه عن تحصيل الحكم الشرعيّ الواقعي أو