منهجاً آخر أشار إليه ( قدس سره ) وانتهجه في بحوث الخارج ( 1 ) . والذي دعا السيّد الشهيد إلى تبنّي المنهج الذي ذكره على مستوى كتاب الحلقات ( 2 ) هو كونه المنهج الأكثر قدرة على إعطاء الطالب صورة واضحة عن دور القاعدة الأصولية والعنصر المشترك في المجال الفقهيّ ، ورؤية أجلى لكيفية الممارسة الفقهية لهذه القواعد ، ومن ثمّ فهو المنهج الأفضل حين ينظر إلى علم الأصول موزّعاً من خلال التطبيق على علم الفقه لا علماً تجريدياً . بعبارة أخرى : إنّ بناء كتاب الحلقات ومنهجته إنّما يقوم على أساس ما للقواعد الأصولية والعناصر المشتركة من ترتّب عمليّ في عملية الاجتهاد ، حيث يأتي بعضها تلو البعض الآخر في مقام إعمال المجتهد ملكته في مجال الاستنباط .
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 57 ، بحث « المقترح في تقسيم علم الأصول » ، حيث ذكر هناك أنّ البحوث الأصولية تصنّف عادة على أساس أحد مقياسين هما :
الأوّل : التقسيم بلحاظ نوع الدليلية من حيث كون الدليل لفظياً أو عقلياً أو تعبّدياً .
وقد أشار ( قدس سره ) إلى أنّه سيسير في بحوث الخارج سيراً يقارب هذا المنهج ؛ لأنّه الأقرب إلى الانطباق على المنهج المألوف في الكتب الأصولية التي وضعتها مدرسة الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، كما أنّ المنهج الأفضل إذا نُظر إلى علم الأصول بنظرة تجريدية منفصلة عن تطبيقه في علم الفقه .
الثاني : التقسيم بلحاظ نوع الدليل من حيث ذاته وكونه دليلاً يشخّص الحكم الشرعي بملاك الكشف عنه ، أو أصلاً عملياً يشخّص الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك .
وهذا التقسيم هو الأقرب إلى المنهج القديم في الدراسات الأصولية ، وهو الذي فضّله السيّد الشهيد في كتاب الحلقات ؛ لمبرّرات ذكرناها في المتن .
( 2 ) راجع المصدر السابق : ج 1 ، ص 57 ، وما بعدها .