معشر ، قال : حدثني أبو نوح الأنصاري ، قال : وقع حريق في بيت فيه علي بن
الحسين ( عليه السلام ) وهو ساجد فجعلوا يقولون له : يا بن رسول الله النار النار يا بن رسول
الله ، فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ فقال : ألهتني عنها
النار الأخرى ( 1 ) .
وقيل : إن ناقته ( عليه السلام ) تلكأت عليه بين جبال رضوى ، فأناخها ثم أراها السوط
والقضيب ، ثم قال : لتنطلقن أو لأفعلن ، فانطلقت ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إن موت الفجاءة تخفيف على المؤمن وأسف على الكافر ، وإن
المؤمن ليعرف غاسله وحامله ، فإن كان له عند ربه خير ناشد حملته أن يعجلوا به ،
وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به .
فقال ضمرة بن سمرة : إن كان كما تقول أقفز من السرير وضحك وأضحك
فقال ( عليه السلام ) : اللهم إن ضمرة ضحك وأضحك لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخذه أخذ
أسف . فمات فجأة فأتى بعد ذلك مولى لضمرة زين العابدين ( عليه السلام ) فقال : أصلحك
الله إن ضمرة مات فجأة وإني لأقسم لك والله إني لسمعت صوته وأنا أعرفه كما
كنت أعرف صورته في حياته وهو يقول : الويل لضمرة بن سمرة ، خلا مني كل
حميم ، وحللت بنار الجحيم ، وبها مبيتي والمقيل . فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) :
الله أكبر هذا جزاء من ضحك وأضحك بحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
وقيل : دخل أبو جعفر ولده فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه
قد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من
السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فلم
أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له ، فإذا هو يفكر ، فالتفت إلي
بعد هنيهة من دخولي فقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده ضجرا
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 150 .
( 2 ) كشف الغمة : ج 2 ص 109 .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 586 ح 8 .