الأبرار ، ويتنعم في حدائقها المتقون . فأدبوا رحمكم الله في سهر هذا الليل بتلاوة
القرآن في صدره ، وبالتضرع والاستغفار في آخره ، وإذا ورد النهار فأحسنوا قراه
بترك التعرض لما يرد بكم من محقرات الذنوب فإنها مشرفة بكم على قباح
العيوب ، وكأن الرحلة قد أظلتكم ، وكأن الحادي قد حدا بكم ، جعلنا الله وإياكم
ممن أغبطه فهمه ونفعه علمه .
وقال ( عليه السلام ) : ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت
المحاسنة ( 1 ) من همك ، وما كان الخوف لك شعارا ، والحزن لك دثارا . ابن آدم إنك
ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل ومسؤول فأعد جوابا ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) لأبي حمزة الثمالي : أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله ورسوله وابن
رسوله أعلم ؟ فقال : إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر
نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع
ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : أربع من كن فيه كمل إيمانه ومحصت ذنوبه ولقي ربه وهو عنه
راض : من وفى الله بما جعل على نفسه للناس ، وصدق لسانه مع الناس ، واستحيى
من كل قبيح عند الله وعند الناس ، وحسن خلقه مع أهله ( 4 ) .
وقال ( عليه السلام ) : لا تمتنع من ترك القبيح وإن كنت قد عرفت به ، ولا تزهد في
مراجعة الجميل وإن كنت قد شهرت بتركه ، وإياك والابتهاج بالذنب فإن الابتهاج
بالذنب أعظم من ركوبه ( 5 ) .
وقال ( عليه السلام ) : ما يسرني أن لي بنفسي من الذل حمر النعم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي الأمالي : المحاسبة .
( 2 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 114 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 169 .
( 4 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 71 المجلس الثالث ح 106 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 78 ص 161 باب 21 كتاب الروضة جزء من ح 21 نقلا عن كتاب اعلام
الدين ( مخطوط ) .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 109 ح 1 قريب منه .