وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب ( 1 ) .
وقيل : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا توضأ اصفر لونه ، فيقول أهله : ما هذا الذي
يغشاك ؟ فيقول : أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه ( 2 ) ؟ !
وقال زرارة بن أعين : سمع قائل في جوف الليل يقول : أين الزاهدون في
الدنيا الراغبون في الآخرة ؟ فهتف هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى
شخصه : ذاك علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 3 ) .
وحدث عبد الله بن محمد ، قال : سمعت عبد الرزاق يقول : جعلت جارية لعلي
ابن الحسين ( عليهما السلام ) تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة ، فنعست فسقط الإبريق من يد
الجارية فشجه ، فرفع ( عليه السلام ) رأسه إليها ، فقالت الجارية : إن الله يقول : * ( والكاظمين
الغيظ ) * قال : كظمت غيظي . قالت : * ( والعافين عن الناس ) * قال لها : عفا الله عنك
قالت : * ( والله يحب المحسنين ) * قال : اذهبي أنت حرة لوجه الله ( 4 ) .
ويروى أنه قيل له ( عليه السلام ) : إنك من أبر الناس ولست تأكل مع أمك في صفحة ؟ !
فقال : أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها ( 5 ) .
وقال أبو حفص الأعشى ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ،
قال : خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه ، فإذا رجل عليه ثوبان
أبيضان ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا ،
أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر ؟ فقلت : ما على هذا أحزن ، وأنه
الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) / كلامه
لكما تقول . قال : فعلى الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر ، فعلام خوفك ؟
قال : قلت : أتخوف من فتنة ابن الزبير . فضحك ثم قال : يا علي بن الحسين هل
رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت : لا . قال : يا علي بن الحسين هل
رأيت أحدا قط خاف الله فلم ينجه ؟ قلت : لا . قال : يا علي بن الحسين هل رأيت
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 149 .
( 2 و 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 148 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 157 - 158 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 162 .