في الاسلام ، ولا بد من أن يكون لي منهم ذرية ، وأنا اشهد الله وأشهدكم إني
قد عتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى . فقال جميع بني هاشم : قد وهبنا حقنا أيضا
لك . فقال : اللهم اشهد إني قد عتقت ما وهبوني لوجه الله . فقال المهاجرون
والأنصار : وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله . فقال : اشهد أنهم قد وهبوا لي
حقهم وقبلته ، وأشهدك أني قد عتقتهم لوجهك . فقال عمر : لم نقضت علي عزمي
في الأعاجم ؟ وما الذي رغبك عن رأيي فيهم ؟ فأعاد عليه ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في إكرام الكرماء . فقال عمر : فقد وهبت لله ولك يا با الحسن ما يخصني وسائر ما لم
يوهب لك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اللهم اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إياهم .
فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيرن فما اخترنه عمل به .
فأشار جماعة إلى شهربانويه بنت كسرى ، فخيرت وخوطبت من وراء
حجاب والجمع حضور ، فقيل لها : من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت ممن
تريدين بعلا ؟ فسكتت . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد أرادت وبقي الاختيار .
فقال عمر : وما علمك بإرادتها البعل ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كان إذا أتته كريمة قوم لأولي لها وقد خطبت يأمر أن يقال لها : أنت راضية بالبعل ،
فإن استحيت وسكتت جعل إذنها صماتها وأمر بتزويجها ، فإن قالت " لا " لم تكره
على ما تختاره . وإن شهربانويه أريت الخطاب فأومت بيدها فاختارت الحسين
بن علي ( عليهما السلام ) ، فأعيد القول عليها في التخيير فأشارت بيدها وقالت بلغتها : هذا إن
كنت مخيرة ، وجعلت أمير المؤمنين وليها . وتكلم حذيفة بالخطبة .
فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما اسمك ؟ قالت : شاه زنان بنت كسرى .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نه شاه زنان نيست مگر دختر محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، وهي
سيدة النساء ، أنت شهربانويه ، وأختك مرواريد بنت كسرى .
هامش
( 1 ) في الأصل : نه شاه زنان بنت بر امر محمد ( صلى الله عليه وآله ) .