فلوددت أنك استغفرت لي ، فإن الله كان يغفر لي . ثم تركه وولى وهو في صلاته
لا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها ( 1 ) .
وروي عنه ( عليه السلام ) أنه كان قائما يصلي حتى زحف ابنه محمد وهو طفل إلى بئر
كانت في داره بعيدة القعر فسقط فيها ، فنظرت إليه أمه وأقبلت تضرب بنفسها من
حوالي البئر وتستغيث به وتقول : يا بن رسول الله غرق والله ابنك محمد ، وكل ذلك
لا يسمع قولها ولا ينثني عن صلاته ، وهي تسمع اضطراب ولدها في قعر البئر في
الماء فلما طال عليها ذلك قالت له جزعا على ابنها : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت
النبوة . فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا بعد كمالها وتمامها ثم أقبل عليها
فجلس على رأس البئر ومد يده إلى قعرها ، وكانت لا تنال إلا برشاء طويل ،
فأخرج ابنه محمدا بيده وهو يناغيه ويضحك ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء ،
فقال لها : هاك هو ولدك يا قليلة اليقين بالله . فضحكت بسلامة ولدها وبكت لقوله
يا قليلة اليقين بالله . فقال لها : لا تثريب عليك لو علمت أنني كنت بين يدي جبار
لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني أفمن ترى أرحم بعبده منه ( 2 ) .
وقال أبو يونس القشيري ، قال : حدثنا عمر بن دينار : إن زيد بن أسامة بن زيد
لما حضرته الوفاة جعل يبكي ، فقال له زين العابدين ( عليه السلام ) : ما يبكيك ؟ قال : أبكي
على أن علي خمسة عشر ألف دينار . فقال له علي : لا تبك فهي علي وأنت منها
برئ ( 3 ) .
وحدث عن سفيان قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يحمل معه جرابا من خبز
فيتصدق به فيقول : بلغني أن الصدقة تطفئ غضب الرب ( 4 ) .
وقال الحافظ بن ناصر : إذا خرج للصلاة ( 5 ) .
وقال عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي ، قال : حدثني محمد بن أبي
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 134 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 58 باب 5 من تاريخ
السجاد ( عليه السلام ) ح 11 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 135 .
( 3 ) الإرشاد : ص 274 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 294 .
( 5 ) كذا في نسخة الأصل .