عن خلقه . قال : إن اللّه قسم رزق من شاء على يدي من شاء ، ولكن سل اللّه أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرك إلى لئام خلقه » ( 1 ) .
وفي رواية عن الإمام جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : « كان رجل جالساً عند أبي فقال : اللّهم أغننا عن جميع خلقك ، فقال له أبي : لا تقل هكذا ، ولكن قل : اللّهم أغننا عن شرار خلقك ; فان المؤمن لا يستغني عن أخيه المؤمن » ( 2 ) .
وعن الكليني في الكافي ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « نظر أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى رجل وهو يقول : اللّهم إني أسألك من رزقك الحلال ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : سألت قوت النبيين . قال : اللّهم إني أسألك رزقاً حلالاً واسعاً طيباً من رزقك » ( 3 ) .
الرابع : أفضل الدعاء ما جرى على اللسان
إن الدعاء تارة ينشئه الانسان من نفسه ليمجّد به اللّه ويثني عليه أو ليعبر به عن عواطفه وأحاسيسه وحاجاته من اللّه تعالى .
وأخرى : يدعو بالمأثور من الدعاء الذي ورد في صيغ مخصوصة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو تضمنه القرآن الكريم .
وفي الوقت الذي علّم أهل البيت شيعتهم أساليب الدعاء من خلال النوع الثاني ، لم يكتفوا بذلك بل حثوا شيعتهم والجماعة الصالحة على ممارسة النوع الأول من الدعاء أيضاً ; تربية وتعليماً لهم على الابتكار والإبداع في هذا العمل الصالح ، وتأكيداً أن يكون الدعاء معبراً حقاً عن الحالة الوجدانية والروحية التي تتفاعل مع مشاعر الانسان وحاجاته ، رعاية لليسر والسهولة في الدعاء ، وتلبية للحاجات الانسانية دون التقيد بالحفظ أو النص المكتوب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 40 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 319 ، ح 4 .