واللجوء إلى اللّه تعالى وحسن الظن باللّه ومعرفته به .
ج - بذل الانسان لجميع طاقاته وجهده المشروع والميسور في سبيل الحصول على حاجته وانسداد الأبواب في طريق الوصول إلى حاجته . فالدعاء هو طلب اعمال الإرادة التكوينية للّه تعالى في مجال كوني خارج عن إرادة الانسان وليس تعويضاً للإرادة الانسانية بالإرادة الإلهية وإلاّ لانتفت الحكمة الإلهية في خلق الانسان مريداً .
د - عدم وجود الموانع الإرادية والاختيارية من قبل الانسان في سلوكه وعمله التي تقتضي حجب الدعاء والاستجابة والعون والمساعدة .
ه - عدم وجود مصلحة أخرى في تأخير الاستجابة أو عدم تحققها تتعلق بالانسان نفسه أو بغيره من الناس الصالحين « ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور » ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ) .
وقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) قال : « قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إني قد سألت اللّه حاجة منذ كذا وكذا سنة ، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء ، فقال : يا احمد ، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنّطك إن أبا جعفر صلوات اللّه عليه كان يقول : إن المؤمن يسأل اللّه عز وجل حاجة فيؤخّر عنه تعجيل إجابته حبّاً لصوته واستماع نحيبه .
ثم قال : واللّه ما أخّر اللّه عز وجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خيرٌ لهم مما عجل لهم فيها ، وأي شيء الدنيا ؟ إن أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرَّخاء نحواً من دعائه في الشدّة ، ليس إذا أعطي فتر ،
فلا تملَّ الدعاء فإنه من اللّه عز وجل بمكان .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٠١