ويؤيد هذا الأسلوب ما ذكرناه سابقاً في بحث النظام الأمني للجماعة الصالحة ونظام العلاقات ، من أن أصل الدعوة إلى الحق واجب إلهي ، وإنما منع أهل البيت شيعتهم أحياناً من ذلك مراعاة للظروف السياسية الخاصة التي كانت تواجهها الجماعة .
الثالث : التنبيه على مواطن الاشتباه في الدعاء
وقد اهتم أهل البيت ( عليهم السلام ) في بناء الجماعة الصالحة بالتنبيه على مواطن الاشتباه في الدعاء ، ومخاطبة اللّه تعالى أو مناجاته . وقد وردت النصوص تشير إلى بعض النماذج من هذا التعليم والتنبيه .
فعن صفوان بن يحيى ، عن الكاهلي قال : « كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) في دعاء الحمد للّه منتهى علمه ، فكتب إليّ : لا تقولن منتهى علمه ، ولكن قل : منتهى رضاه » ( 1 ) .
وعن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : « سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلاً يقول : اللّهم إني أعوذ بك من الفتنة . قال : أراك تتعوذ من مالك وولدك . يقول اللّه تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ولكن قل : اللّهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن » ( 2 ) .
وروى الكليني في الكافي ، عن أبان بن عبد الملك قال : « حدثني بكر الأرقط عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أو عن شعيب عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه دخل عليه واحد فقال : أصلحك اللّه ، إني رجل منقطع إليكم بمودتي ، وقد أصابتني حاجة شديدة ، وقد تقربت بذلك إلى أهل بيتي وقومي فلم يزدني بذلك منهم إلاّ بعداً . قال : فما آتاك اللّه خير مما أخذ منك . قال : جعلت فداك ، ادع اللّه لي أن يغنيني
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 37 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ب 38 ، ح 1 .