تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الثاني : المباهلة علّم أهل البيت ( عليهم السلام ) شيعتهم ( مباهلة ) الأعداء ، عند الاحتجاج والمخاصمة وعدم التمكن من هدايتهم بالمنطق والموعظة الحسنة . وهذا الأسلوب مستلهم من القرآن الكريم في مباهلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لنصارى نجران . فقد روى الكليني في الكافي ، عن أبي مسروق ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قلت : إنّا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول اللّه عز وجل : ( أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فيقولون : نزلت في أمراء السرايا ، فنحتج عليهم بقوله عز وجل : ( إنما وليكم اللّه ورسوله ) إلى آخر الآية فيقولون : نزلت في المؤمنين ، ونحتج عليهم بقول اللّه عز وجل : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ) فيقولون : نزلت في قربى المسلمين ، قال : فلم ادع شيئاً مما حضرني ذكره من هذه وشبهه إلاّ ذكرته ، فقال لي : إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة . قلت : وكيف أصنع ؟ قال : أصلح نفسك ثلاثاً ، وأظنه قال : وصم واغتسل وابرز أنت وهو إلى الجبّان ، فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل : اللّهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، إن كان أبو مسروق جحد حقاً وادعى باطلاً فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً ، ثم رد الدعوة عليه فقل : وإن كان فلان جحد حقاً أو ادعى باطلاً فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً ، ثم قال لي : فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه . فو اللّه ما وجدت خلقاً يجيبني إليه » ( 1 ) . وفي رواية معتبرة عن أبي جعفر محمد بن النعمان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال لي : خاصموهم وبينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه وباهلوهم في علي ( عليه السلام ) » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : باب 36 ، ح 1 ، والجملة الأخيرة من كلام أبي مسروق . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .