طريقة مخاطبة الانسان لربه في تمجيده وحمده والثناء عليه ، واللجوء إليه واستنزال الرحمة الإلهية وطلب الحاجات . وهذا ما يحققه بشكل واضح الدعاء بالمأثور والتعليمات الصادرة عن أهل البيت في أسلوب الدعاء ووسائل إجابته .
2 - إن الدعاء هو تعبير عن موقف عملي للانسان تجاه ربه وخالقه ، وهو الايمان باللّه تعالى ، والالتزام بعبادته ، وكذلك تعبير عن ايمانه بالغيب ودور عالم الغيب في حياة الانسان المادية وارتباطها به ولذا كان الدعاء من الواجبات الشرعية .
3 - إن هذا الكون الذي خلقه اللّه تعالى وفق نظام محكم شامل فيه جانب قهري تكويني ، وفيه جانب اختياري إرادي يرتبط بالانسان وإرادته ومسبباتها ونتائجها وآثارها .
ويدخل في ضمن هذا النظام الشامل الدعاء عاملاً مؤثراً في هذا النظام ، من خلال العلاقة بين إرادة الانسان وعمله وسلوكه والإرادة الإلهية القادرة والمهيمنة على جميع هذا الوجود بما فيه الانسان وإرادته . فتصبح هذه الإرادة الإلهية مستجيبة لإرادة هذا الانسان وندائه وفق شروط وموازين وضوابط .
ومن هذه الشروط والضوابط :
أ - مستوى العلاقة بين الانسان وربه من خلال عمله وسلوكه وتكامله في انسجامه مع الإرادة التشريعية ( الأحكام الشرعية والحدود الإلهية ) للّه تعالى . فكلما كان الانسجام بين الإرادة التشريعية الإلهية وإرادة الانسان في سلوكه كان استجابة الإرادة التكوينية للّه تعالى منسجمة مع دعاء الانسان وإرادته ورغبته في الشيء .
ب - الاقبال من الانسان على اللّه في موضع الحاجات واحساسه بالفقر
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٠٠