فإن هذا النص يعبر بشكل رائق وواضح عن سعة دائرة الاهتمام عملياً وخارجياً ، ويفسرها بهذا الجانب التاريخي لهذه العبادة الشريفة .
2 - سعة المضمون العبادي
الثانية : وإلى جانب هذا الاهتمام الواسع بالحج نجد أن أهل البيت ( عليهم السلام ) اهتموا بالمحتوى والمضمون العبادي لجميع اعمال الحج ، والمناسك حتى لا يكاد أن يؤدي الحاج أي عمل من اعمال الحج إلاّ ويكون إلى جانبه شيء من الصلاة والدعاء والذكر يسبقه أو يلحقه أو يقارنه ، بل إن ذلك يصاحب الحاج ويبدأ معه منذ عزمه على السفر إلى الحج وحتى رجوعه منه . وهناك مئات النصوص والروايات تناولت هذا الموضوع ( 1 ) .
وسوف نتناول في الفصل الآتي بعض تفاصيل هذا المضمون العبادي الواسع إن شاء اللّه .
3 - زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) والمساجد
الثالثة : اكمال الحج بزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسجد النبوي الشريف ، وهذا ما يصنعه جميع المسلمين بشكل عام ( 2 ) ، ولكن أهل البيت سلام اللّه عليهم أعطوا لهذا الموضوع أهمية خاصة في الكم والكيف .
أما على مستوى الكم فهم يحثون على زيارة أئمة الهدى من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذين دفنوا في البقيع ، وهم الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 248 - 338 ، أبواب آداب السفر إلى الحج وهي ثمانية وستون باباً .
( 2 ) باستثناء ما يذهب إليه الوهابيون من تحريم شد الرحال لزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنما يجوزونها لمن حضر ( المدينة ) . نعم يجوز شد الرحال - في نظرهم - إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة وتكون الزيارة للنبي في هامش زيارة المسجد الشريف .