يستقبل ، مع ما فيه من اخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد وحظر النفس عن اللذات ، شاخصاً في الحر والبرد ثابتاً ذلك عليه دائماً ، مع الخضوع والاستكانة والتذلل ، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع وذلك لطلب الرغبة إلى اللّه والرهبة منه وترك قساوة القلب وخسارة الأنفس ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء والأمل وتجديد الحقوق وحظر الأنفس لجميع من في شرق الأرض وغربها ، ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج من بين تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين ومكار وفقير ، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) إلى كل صقع وناحية كما قال اللّه عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون * وليشهدوا منافع لهم ) فإن قال : فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك ، قيل : لأن اللّه عز وجل وضع الفرائض على أدنى القوم مرة ، كما قال عز وجل : ( فما استيسر من الهدي ) يعني شاة ليسع القوي والضعيف ، وكذلك سائر الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة فكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحداً ، ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم » ( 1 ) .
وروى الصدوق أيضاً عن محمد بن سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله أن علة الحج « الوفادة إلى اللّه عز وجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف ، وليكون تائباً مما مضى مستأنفاً لما يستقبل ، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللذات ، والتقرب في الوفادة إلى اللّه عز وجل والخضوع والاستكانة والذل ، شاخصاً في الحر والبرد والأمن والخوف دائباً في ذلك دائماً .
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 10 : 226 .