جميع الشؤون والتفاصيل ، سواء على مستوى التصور العام للحج وتاريخه وفضله وقيمته ودوره وأهدافه ، أو على مستوى الأحكام الفقهية لاعمال الحج وأقسامه ، والفرضيات المختلفة التي يمكن أن يبتلى بها أبناء الأمة وكيفية معالجتها .
ويمكن معرفة ذلك بمقارنة بسيطة وسريعة بين ما ورد وأثر عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا المجال ، وما تحدثوا فيه عن رسول اللّه بشكل مباشر أو غير مباشر ، وبين ما ورد عن طريق غيرهم ، حيث تشكل المادة التي وردت عن أهل البيت من حيث الكم ( 1 ) والكيف نسبة مضاعفة عدة مرات بالقياس لما ورد عن طريق غيرهم .
ولعل في هذين النموذجين ما يشير إلى هذه الحقيقة بوضوح :
الأول : الرواية التي تذكرها كتب الحديث المعروفة لدى الجمهور عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، والتي تتحدث عن حج رسول اللّه حجة الوداع بتفاصيل لا نراها في أي رواية أخرى في هذه الكتب ، وتمثل بذلك أساساً فقهياً لجميع مدارس الفقه الاسلامية في موضوع الحج ( 2 ) .
الثاني : ما رواه الصدوق بسند معتبر عن زرارة بن أعين قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : جعلني اللّه فداك ، أسألك عن الحج منذ أربعين عاماً فتفتيني . فقال : يا زرارة ، بيت حج إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفني مسائله في أربعين عاماً » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فقد ذكر صاحب جامع أحاديث الشيعة - على سبيل المثال - في خصوص الروايات التي تتحدث عن تاريخ الحج وفضله وشؤونه العامة ثمانمئة وواحداً وثلاثين حديثاً .
( 2 ) التاج الجامع للأصول 2 : 153 ، عن صحيح مسلم وسنن أبي داود .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 7 ، ح 12 ، عن من لا يحضره الفقيه .