الحجاج من طبقات الأمة كلها ، ومن كل فج عميق ، ليؤدّوا هذه الفريضة في أيام معلومات بشكل جماعي ، ويلبوا فيها النداء الإلهي الذي أطلقه إبراهيم ( عليه السلام ) ، يتحركون به على صعيد واحد وبشكل واحد يعبر عن المساواة الحقيقية بين بني البشر ، ويحقق الوحدة الكاملة للأمة بشكل عملي .
الثالثة : تنوع الأهداف المنشودة من هذه العبادة ، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة ، أو في جانبها المادي والروحي ، أو في أبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية والأخلاقية .
وشرح ذلك وإن كان يحتاج إلى حديث واسع ، ولكن يحسن بنا أن نشير فيه إلى بعض نصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تناولت بعض الأبعاد الروحية والمادية ، وكذلك الأهداف المقدسة التي استهدفتها هذه العبادة الشريفة .
فقد ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) :
« وفرض عليكم حج بيته الحرام ، الذي جعله قبلة للأنام . يردونه ورود الانعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزته . واختار من خلقه سماعاً أجابوا إليه دعوته ، وصدَّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه . يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته . جعله سبحانه وتعالى للاسلام علماً ، وللعائذين حرماً . فرض حقه وأوجب حجه ، وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : ( وللّه على الناس حِجُّ البيتِ من استطاعَ إليه سبيلاً ومن كفر فإنَّ اللّه غنيٌّ عن العالمين ) » ( 1 ) .
وقد روى الصدوق ، عن الفضل بن شاذان ( في حديث العلل التي سمعها من الرضا ( عليه السلام ) ) قال : « فإن قال فلم أمر الحج ؟ قيل : لعلة الوفادة إلى اللّه عز وجل وطلب الزيادة ، والخروج من كل ما اقترف العبد تائباً مما مضى مستأنفاً لما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خ 1 .