أعطوا بأيديهم ، وكل أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » ( 1 ) .
ويوجد في هذا الموضوع حديث واسع حول مالكية هذا الخمس وأنه هل هو ملك للأئمة ( عليهم السلام ) باعتبارهم أشخاصاً حقيقيين ، ويكون منصب الإمامة فيهم قيد في هذه المالكية ، ولذا لا يذهب إلى ورثتهم النسبيين وذلك لأن هذا المنصب هو العلة والسبب لمنحهم هذا القدر الكبير من الأموال والملك ، أو أن الخمس هو ملك لمنصب الإمامة ؟ ولذا فلا يختص بالأئمة ( عليهم السلام ) ، بل يكون نائبهم ومن يقوم مقامهم بالإمامة له حق التصرّف فيه أيضاً ( 2 ) .
ولا نريد هنا مناقشة المباني والأدلّة الفقهية لهذه الآراء ، سواء على مستوى الاختلاف المذهبي بين أهل السنّة وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو على مستوى الاختلاف في الرأي في استنباط مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإنما نريد هنا أن نعالج الجانب الذي يمتاز به فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) فيما يتعلّق بهذه الأموال بالقدر الذي ينعكس على النظام الاقتصادي للجماعة الصالحة .
وبهذا الصدد نشير إلى الأمور الثلاثة التالية التي تبني التصوّر العام حول هذا الموضوع :
الأول : موقف الأئمة ( عليهم السلام ) من الخمس في الأموال ذات العلاقة بهذه الضريبة المالية التي تقع بيد الناس مثل : « الغنائم » و « المعادن » و « الكنز » و « الغوص » و « الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم » أو « الأموال المختلطة بالحرام »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 364 ، ح 1 .
( 2 ) يمكن مراجعة بحوث في الفقه ( كتاب الخمس ) للسيد محمود الهاشمي 2 : 374 - 397 ، وكذا بحوث الخمس للشيخ المنتظري ، وذلك للتوسع في هذا الموضوع . ولعل الحق من الناحية العملية - إذا أردنا الاقتصار على ما يستفاد من النصوص - إلى جانب الرأي الثاني ، وإن كان المشهور الذي يدعى عليه الاجماع بين علماء أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) هو الأول .