الأخرى إلى ( الزكاة ) التي تكون النسبة المئوية فيها أقل من الخمس ( العشر أو نصف العشر ) ، مضافاً إلى القيود المشروطة في الزكاة .
وفي جانب آخر من موضوع الخمس ، نرى أن له نحو اختصاص بأهل البيت من حيث المصرف ، كما نجد هذا النوع من الاختصاص أيضاً في « الفيء » وهو ما جاء القرآن الكريم في الموردين معاً ؛ لأن أهل البيت هم ذوو القربى إجمالاً بإجماع المسلمين . قال تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسَه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( ما أفاءَ اللهُ على رسولهِ من أهلِ القرى فلِلّه وللرسولِ ولذي القربى واليتامى والمساكينِ وابن السبيلِ ) ( 2 ) .
ونلاحظ أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخليفة الأول والخليفة الثاني في جزء من خلافته كانوا يدفعون سهماً من الخمس إلى ذوي القربى من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ التزاماً بهذه الآية الكريمة ولكن الخليفة الثاني عمر استكثر عليهم هذا السهم بعد ذلك ، واقترح عليهم أن يُقتصر في الدفع على حدود الحاجات الضرورية لذوي القربى . وقد رفض أهل البيت ( عليهم السلام ) منذ البداية هذا التفسير الخاطئ للحكم الشرعي ، وأبوا إلاّ أن يأخذوا سهمهم كاملاً فمنعهم عمر من ذلك . ثم استمرّ هذا المنع في العهود التالية بعد عمر عملاً بسنّة عمر وتفسيره في هذا المجال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) تشير بعض النصوص إلى أن هذا المنع كان من الخليفة الأول أبي بكر ، ولكن بعضها الآخر يشير إلى أنّ المنع كان من قبل عمر . قال ابن عباس : سهم ذي القربى لقربى رسول الله قسّمه لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد كان عمر عرض من ذلك علينا عرضاً فرأيناه دون حقّنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله . وفي رواية أخرى قال : هو لنا أهل البيت وقد كان عمر دعانا إلى أن ينكح منه ايمنا ويحذي منه عائلنا ويقضي منه عن غارمنا فأبينا إلاّ أن يسلّمه لنا وأبى ذلك فتركناه عليه . . . وغيرها من الروايات وقد تناول هذا الموضوع العلامة العسكري في مقدمة مرآة العقول 1 : 153 - 155 .