وان هذا الاختصاص جاء تعويضاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) عن حرمانهم من الزكاة والصدقات باعتبارها من أوساخ الناس ، هذا بخلاف الخمس ، الذي هو حق جعله الله تعالى لهم في الأموال العامة أو الغنائم من الأموال ، وهو منزّه عن ذلك .
فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما [ الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ] في قوله تعالى : ( اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّهِ خمسَه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . . . . ) قال : « خمس الله للإمام ، وخمس الرسول للإمام ، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول : الإمام ، واليتامى يتامى الرسول ، والمساكين منهم ، وأبناء السبيل منهم ، فلا يخرج منهم إلى غيرهم » ( 1 ) .
ويبدو من بعض الروايات ، كما يفهم أيضاً من القرآن الكريم في آية الغنيمة وفي آية الفيء ، أن الخمس إنما هو للإمام من أهل البيت خاصة ، وأن هذا التفصيل في الأصناف إنما هو بيان لموارد الصرف ( 2 ) .
فقد روى الكليني في الكافي بطريق معتبر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجل : ( اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسَه وللرسول ولذي القربى . . . . ) قال : « هم قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والخمس لله وللرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولنا » ( 3 ) .
كما روى الكليني أيضاً في الكافي بطريق صحيح عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « والأنفال : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 356 ، ح 2 .
( 2 ) راجع : كتاب الخمس ، بحوث في الفقه ، للحجّة السيد محمود الهاشمي 2 : 374 - 397 ، وذلك للتوسع في هذا البحث .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 357 ، ح 5 .