يمكن معالجتها - في بعض الأحيان - حتى بدفع الخمس مرة أخرى .
وقد انتبه أهل البيت ( عليهم السلام ) منذ بداية الأمر إلى هذه المشكلة وقبل أن تتنامى الجماعة الصالحة أو تتكامل في أبعادها الاجتماعية والعددية ؛ فعالجوها بتحليل جزء من هذا الخمس لأتباعهم وشيعتهم ، بالمقدار الذي يرتبط بهذه المشكلة . وامتدّ هذا التحليل واتسع ليشمل الآباء والأمهات لأبناء هذه الجماعة . وقد فسّر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا التحليل بأنّه من أجل التخفيف عنهم اقتصادياً ونفسياً ، ومن أجل أن تطيب مواليدهم وأصولهم .
ومن هنا نجد أن هذا التحليل يأتي منذ البداية وقبل ظهور المشكلة تحسباً لها . فيصدر التحليل عن سيدة النساء فاطمة سلام الله عليها وعن الإمام علي ( عليه السلام ) .
فقد روى الصدوق في « العلل » والشيخ المفيد في « المقنعة » والشيخ الطوسي في « التهذيب والاستبصار » بطريق صحيح عن الثقات الثلاثة أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل » ( 1 ) .
كما روى الشيخ الطوسي في التهذيب باسناده عن محمد بن الحسن الصفار يسنده بطريق صحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من وجد برد حبِّنا في كبده فليحمد الله على أول النعم ، قال : قلت : جعلت فداك ما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لفاطمة ( عليها السلام ) : أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 379 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 381 ، ح 10 .