عبد الملك بن عمير بن سويد ، الذي ضعّفه أحمد بن حنبل ، وجعله يحيى بن معين مخلّطاً ، وقال أبو حاتم بأنّه ليس بحافظ ( 1 ) .
فهذا سند الرواية التي نفت العصمة عن علي ( عليه السلام ) ، والتي اعتمد عليها الكاتب .
ثمّ راح يضعّف الرواية التي تحدّثت عن العصمة من خلال سندها فقال : ( الريان بن الصلت ضعيف ) ( 2 ) . مع أنّ النجاشي قال عنه : ( ثقة صدوق ) ( 3 ) ، وقال الطوسي : ( ثقة ) ( 4 ) .
أمّا ما ذكره من المهملين في الرواية فهم من مشايخ الصدوق الذي ترضّى عنهم ، كما يقول السيّد الخوئي ، ولم يميّز المهمل عند القدماء وهو ما عنونه الرجاليّون ولم يضعّفوه . . . وكان ابن داود يعنون المهمل كالممدوح ، وكان القدماء يعملون بالمهمل كالممدوح ( 5 ) .
ثمّ راح يعتمد على علي بن محمّد بن الجهم - الذي كان يلعن أباه لأنّه سمّاه عليّاً ، كما حدّثنا التاريخ بذلك ( 6 ) - لنفي موضوع العصمة ، لأنّ الأخير نقل رواية ظاهرها يدلّ على أنّ الإمام الرضا تحدّث عن عصمة الأنبياء ، ولم يتحدّث عن عصمة الأئمّة ، وهذا الاستدلال مثل الذي قبله ، لأنّ الإمام سُئل عن عصمة الأنبياء أوّلاً ، ولم يُسأل عن عصمة الأئمّة حتّى يتحدّث عنها في هذا الحديث ، أضف إلى ذلك أنّه تحدّث الإمام الرضا نفسه عن العصمة قائلاً : « الإمام المطهّر من الذنوب والمبرّأ من العيوب . . . فهو
معصوم مؤيّد . . . » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال : ج 18 ، ص 373 ، ر 3546 .
( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 85 .
( 3 ) رجال النجاشي : ص 165 ، رقم 437 .
( 4 ) رجال الطوسي : 415 .
( 5 ) كليّات علم الرجال : ص 120 - 123 .
( 6 ) معجم رجال الحديث : ج 11 ، ص 297 ، رقم 7970 .
( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 258 ، باب نادر في فضل الإمام وصفاته ؛ عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 197 ، ح 1 .