فنقل كلمة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله : « فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي » .
وبهذا الحديث نفى الكاتب العصمة عن الإمام علي ( عليه السلام ) ( 1 ) ، متناسياً دور الإمام في الأُمّة ، ذلك الدور الذي يقوم على التربية والتعليم ، وإلاّ إذا كان الأمر كما يقول الكاتب يكون الإمام علي ( عليه السلام ) مرتكباً كلّ الذنوب بلا استثناء - وحاشاه - لأنّه الذي يقول : « اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء . . . » ( 2 ) ، وراح الإمام يعدّد الذنوب التي يجب التعوّذ والاستغفار منها معلّماً البشريّة طريقة الكلام مع الله عزّ وجلّ ، ويربّيهم على السير في هذه الحياة تجنّباً لكلّ تلك الذنوب ، فإذا لم يحمل كلام الإمام على تعليم الأمّة وتربيتها - وهكذا سار أصحاب الأئمّة على هذا المنهاج - فتحلّ الكارثة بالإسلام ، لأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) معروف عند الخاصّة والعامّة - من مهده إلى لحده - ، وكيف لا تحدث الكارثة بالإسلام إذا حملنا ذلك على ما حمله الكاتب ، وهذا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « إنّه ليغاف على قلبي ، وإنّي لأستغفر بالنهار سبعين مرّة » .
وكذلك أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) يقول : « ربّي عصيتك بلساني ، ولو شئت وعزّتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ، ولو شئت وعزّتك لأكممتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي . . . » ، إلخ .
ثمّ راح الكاتب يتكئ بعد أن تكسّر كلّ ما اعتمد عليه ، على أحاديث لا سند لها ولا قيمة علميّة فيها ، وأسانيد تحمل بين طيّاتها المهمل والمجهول .
ومن مصاديق ذلك ، ما ذكر من احتجاج الزهراء ( عليها السلام ) على علي ( عليه السلام ) في أمر المزرعة التي باعها وأنفق أموالها ، واستدلّ باحتجاج الزهراء ( عليها السلام ) على نفي عصمة الإمام ( 3 ) ،
ولم يذكر الكاتب سند هذه الرواية الذي توزّع بين المهمل وبين الضعيف ، أمثال
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 81 .
( 2 ) دعاء كميل .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 82 .