الله فيه » ( 1 ) .
وكذلك قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) مخاطباً أهل الكوفة : « فلعمري ، ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب ، الحابس نفسه على الله ، القائم بالقسط ، والدائن بدين الله » ( 2 ) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) متحدّثاً على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول شروط الحاكم ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تصلح أُمّتي إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على مَن يلي حتّى يكون له كالوالد الرحيم » ( 3 ) .
فهذه الحدود التي وضعها أئمّة أهل البيت ، مثل « أعلمهم بأمر الله ، الحابس نفسه على الله ، ورع يحتجزه . . . » ، وما إلى ذلك ممّا ذكره الأئمّة ، فهي أسوار تحيط بالإمام وتجعله معصوماً من كلّ الذنوب والمعاصي ، هذه الأسوار أوقعت الكاتب في فخّ عندما نظر إليها ، وبحث عن كلمة العصمة فيها فلم يجدها ( 4 ) ، قال : إنّ الأئمّة لا يؤمنون بالعصمة ، حاذفاً الأحاديث التي نقلناها أوّلاً وفيها ألفاظ العصمة .
فللأئمّة منهجان لطرح مفهوم العصمة خلط الكاتب بينهما :
المنهج الأوّل : التصريح بلفظ المعصوم والعصمة في أحاديثهم .
المنهج الثاني : ذكر الحدود التي تحيط بالإمام وتجعله معصوماً من دون أن يذكروا لفظ العصمة .
وطالعتنا السنّة المطهَّرة والكتب الحديثيّة بكلا المنهجين ، فحذف الكاتب المنهج الأوّل ولم يشر إليه ، واستدلّ بالمنهج الثاني على عدم عصمة أهل البيت مغالطاً ومشوّشاً لأذهان القرّاء ، ولكن عندما أحسّ في نفسه أنّ المطالع النبه لا تنطلي عليه
هكذا أباطيل ، راح يفتّش عن الطرق التي اتبعها الأئمّة ( عليهم السلام ) في تربية الناس وتعليمهم ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 329 - 330 ، خطبة رقم 173 .
( 2 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 39 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 470 ، باب 104 .
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 80 - 85 .