الإمامة كلام خال من البحث والتحقيق ، بل لم يكتفِ بذلك ، فاتهم هشام بأنّه لم يتحدّث إلاّ عن دليل المعجز ، وعلم الإمام بالغيب ( 1 ) ، ونسي أنّ له كتاباً كاملاً باسم النص على الأئمّة أسماه ( الوصيّة والردّ على منكريها ) ، ثمّ راح يتهم المتكلّمين الأوائل للشيعة بأنّ أمر النص لم يكن معتمداً عندهم ( 2 ) .
ولو سألنا أحمد الكاتب : من هم المتكلّمون الأوائل للشيعة ؟ لأجاب : أنّ منهم محمّد بن خليل المعروف بالسكّاك ، صاحب هشام بن الحكم ، وكان متكلّماً على حدّ قول أحمد الكاتب ( 3 ) ، وذكر أحمد الكاتب نفسه أنّ له كتاباً أسماه ( الإمامة والرد على من أبى وجوب الإمامة بالنص ) ( 4 ) ، وصرّح بهذا الكتاب لهذا المتكلّم الإمامي كلّ من العلاّمة الحلّي ، والشيخ المفيد ، والصدوق ، والكشّي والطوسي ( 5 ) ، فلعلّ أحمد الكاتب نسي كلامه في ( ص 51 ) واتهم المتكلّمين الأوائل للشيعة في ( ص 69 ) وقال : ( بل إنّ أمر النص لم يكن معتمداً عند المتكلّمين الأوائل ) .
وكذلك من المتكلّمين الأوائل هشام بن الحكم ، وهو أيضاً له كتاب حول مسألة النص على الأئمّة سمّاه ( الوصيّة والردّ على منكريها ) كما يقول السيّد الخوئي ( 6 ) .
فكلام الكاتب قائم على أساس الكذب والافتراء .
وبعد عجزه التام وتخبّطه في طرح المواضيع راح يتهم السجّاد ( عليه السلام ) بعدم النص
عليه ، مع أنّ الثابت تاريخيّاً أنّ السجّاد ( عليه السلام ) نصّ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما
صرّح بذلك الكليني والطوسي ( 7 ) ، أضف إلى ذلك قول السجّاد نفسه : « ثمّ انتهى الأمر إلينا » .
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 69 .
( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 69 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 51
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 52 .
( 5 ) رجال النجاشي : ص 328 ، رقم 889 ؛ الفهرست للطوسي : ص 207 ، رقم 595 .
( 6 ) معجم رجال الحديث : ج 19 ، ص 271 ، رقم 13329 .
( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 594 - 595 ، ح 4 ؛ الغيبة للطوسي : ص 91 .