المعجزة على صدقهم ، وأمّا الكذب غلطاً فمنعه الجمهور ، وجوّزه القاضي أبو بكر ) .
ولا إشكال أنّ الغلط لا يتأتّى في هذا الحديث ، لإصرار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تبليغه في أكثر من موضع ، وإلزام الناس بمؤدّاه ، والغلط لا يتكرّر عادة ، على أنّ الأدلّة العقليّة على عصمة النبي - والتي سبقت الإشارة إليها من استحالة الخطأ عليه في مقام التبليغ ، وكلّما يصدر عنه تبليغ ، كما يأتي - تكفي في دفع شبهة القاضي أبي بكر ، وتمنع من احتمال الخطأ في دعواه عدم الافتراق ( 1 ) .
هذه سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طرح مسألة العصمة للأُمّة ، وللأسف لم نجد الكاتب تطرّق إليها أيضاً .
2 - العصمة في حديث علي ( عليه السلام ) وأبنائه ( عليهم السلام ) :
وأمّا موقف علي ( عليه السلام ) وأبنائه ( عليهم السلام ) من مصطلح العصمة ، فيقول الكليني : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه وحجّة في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا » ( 2 ) .
وقال الصدوق ، عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « أمّا الطاعة لله عزّ وجلّ ولرسوله ولولاة الأمر ، وإنّما أمر بطاعة أُولي الأمر لأنّهم معصومون مطهَّرون لا يأمرون بمعصية » ( 3 ) .
ونقل ابن أبي الحديد في شرحه عن أمير المؤمنين قوله : « وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية » ( 4 ) .
واستدلّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) على عصمته بآية التطهير .
يقول الحاكم : قال الحسن ( عليه السلام ) : « وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 167 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 147 ، باب الأئمّة شهداء لله على خلقه ، ح 5 .
( 3 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 149 - 150 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 9 ، ص 59 ، الخطبة 140 .