إلى ما رأينا في صفحات النقد السابقة ، ولا يتعدّى الخواطر العارضة لاتجاه المؤلف في كتابه اتجاها أدبيا صرفا . ولكنه إذا مرّت بشعر أحد الشعراء هفوة عرّض بها أو برّرها . فبعد أن يورد بيت علي بن الأزهر :
فقالت : ولم أمسيت تطوي بلادنا ؟
فقلت : أمرتيني غداة نهيت
فقال : « أراد ( أمرتني ) ، إلا أنه أشبع الكسرة فصارت ياء » . وكذا في قول تميم الطائي :
إن قال : إن الراح حرّم شربها
عن أهل دين محمد فتنصّر
قال : « ( عن ) ها هنا بمعنى ( على ) ، وهما يتعاقبان » « 1 » . ولا يكتفي بهذا الذكر بل إنه يبرهن على قوله باستشهاد القرآن ، فيقول تعقيبا على رأيه :
قال اللَّه عزّ وجلّ : « ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه » ، أي على نفسه » « 2 » .
وقد يعجبه التلاعب الصرفي لبعض الألفاظ ، وميزة العصر الصنعة اللفظية ، فيتوقّف بين يدي العميد القهستاني في قياسه ( الترك والتروك على الضحك والضحوك ) .
ومع أنه أورد ترجمة عدد من كبار النحويين كابن بشران والقصباني وابن برهان والخطيب التبريزي وابن فارس والطولقي ، فإنه لم يتعرّض لمدارسهم النحوية أو لمناقشاتهم في حلقاتهم .
وإذا ما مرّت به حكاية فيها تعريض بقضيّة عروضية استرسل في ذكرها .
فقد ورد بيت للريباس أم كلثوم فيه إقواء « 3 » ، وهو :
هامش
« 1 » . ذكر ابن هشام أن من معاني ( عن ) الاستعلاء ، كقول الشاعر :لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب
عني ، ولا أنت دياني فتخزونيوهذا البيت للشاعر ذي الإصبع العدواني ( مغني اللبيب : 1 / 147 - أوضح المسالك : 2 / 141 ) .
« 2 » . الدمية : 1 / 60 .
« 3 » . الاقواء : عيب من عيوب القافية ، وهو اختلاف حركة الروي في قصيدة واحدة ( الاقناع : 81 ) .