الفصل السادس أسلوب الباخرزي من دميته
النثر الفنّيّ الوحيد الذي وصل إلى أيدينا من الباخرزي هو ما عرضه في ثنايا دميته ، وترجم به لأدبائه . وقد استطعنا من خلاله معرفة شخصيّة المؤلف وثقافته ومكانته . ونحن إذا قارنّاه بأيّ نثر عرف في القرنين الرابع والخامس للهجرة وجدناه لا يخالف منهجه العام ولا ميزاته الخاصة . وفي قراءتنا هذا النثر كنّا كأننا نقرأ نثر إسماعيل بن عباد وتلميذه أبي العباس الضبّي « 1 » وأبي إسحاق الصابىء « 2 » وأبي الفتح البستي « 3 » وأبي بكر الخوارزمي « 4 » وقابوس بن وشمكير « 5 » .
وليس صعبا على الناقد كشف منهج الباخرزي من وراء عدة صفحات يقرؤها لدى تعريفه بأحد الشعراء أو تقديمه لأحد الأقسام ، أو نقده لبعض
هامش
« 1 » . هو أحمد بن إبراهيم أبو العباس الضبّي وزير فخر الدولة البويهي ، مدحه عدد من الشعراء لمكانته بينهم . توفي سنة 398 ه - 1008 م ( الكامل : 9 / 72 - يتيمة الدهر : 3 / 118 ) .
« 2 » . هو إبراهيم بن هلال أبو إسحاق الصابىء ، اشتغل بالأدب وتقلد دواوين الرسائل والمظالم في أيام المطيع للَّه العباسي ثم اختص بخدمة البويهيين كمعز الدولة وعز الدولة . له مؤلفات كثيرة وشعر توفي سنة 384 ه - 994 م ( وفيات الأعيان : 1 / 12 - الامتاع والمؤانسة : 1 / 67 ) .
« 3 » . انظر ترجمتنا له في حاشية الدمية : 1 / 116 و 1 / 311 .
« 4 » . هو محمد بن العباس أبو بكر الخوارزمي من أئمة الكتاب واحد الشعراء العلماء ، كان ثقة في الأدب ومعرفة الأنساب ، وهو صاحب الرسائل المشهورة . استقر زمنا في الشام واختص بعيشه دمشق وحلب ، توفي سنة : 383 ه - 993 م ( معجم الأدباء : 1 / 101 - الوافي بالوفيات : 3 / 191 ) .
« 5 » . انظر ترجمتنا له في حاشية الدمية : 2 / 79 .