نراه يشرح معنى كلمة ( الوبيد ) بكلمة ( الصوت ) فقط من قصيدة تعدّ أربعة عشر بيتا ، في الوقت الذي نرى فيها ألفاظا غيرها غامضة لا تقلّ صعوبة عن ( الوبيد ) مثل : تطَّيبه ، ورنّق . وقد يخطر على باله أن يشرح شطرة كاملة ، في حين يغضّ الطرف عن ألفاظ كثيرة ، كما فعل مع أبي طاهر الاصفهاني .
وقد يسأل الرواة : عن معنى لفظة صعبة ، ويسجل معناها بعد ذلك كقوله :
« وسألته عن معنى الحنايا فقال : أعواد تمدّ عليها أذرع المأسورين وتشدّ ، ويقال : فلان مشبوح الذراعين أي طويلهما . وقد يشرح الألفاظ السهلة كشرحه لفظة : « بسل : أي اشتدّ ، ومنه يقال للشجاع : باسل » ، أو قوله :
« وتشبك : أي تقع في الشبكة » .
وكثيرا ما نصادف شروحا لبعض الألفاظ أو التراكيب ، مضافة على بعض النسخ ، ولعل ذلك راجع إلى بعض النساخ لأنّ أغلب شروحه يبدؤها - عادة - بقوله : ( قلت ) . وقد يمتد شرحه اللغوي إلى النقد والتفسير ، إذ يعلَّق على قول أبي نصر المالكي :
وقد راموا قطيعتنا
قلت : بلى أنا لهم
بقوله : « أنا لهم ، كلَّه تهديد » « 1 » . ويستعذب قضية تحويل التمليك إلى التهديد فيعرض شاهدا آخر للغرض ذاته . وقد يأتينا بشرح لغوي لطائر تصعب معرفته ، هو الشباش فيقول : « الشباش الطائر الذي يقيّد في الشرك ليصطاد به غيره نظيره » « 2 » .
وقد يرحب بالتلاعب اللفظي الذي يستخدمه أحد الشعراء بلفظة ( الملهاة ) « 3 » فيأخذ بشرح معانيها ، ويعجب بتحويل هذه المعاني إلى المعشوق . ويلائمه نقد
هامش
« 1 » . الدمية : 1 / 313 .
« 2 » . لم يتيسر لنا التعرف عليه في أغلب كتب الطير والمخلوقات ، ولعل الكلمة محرّفة .
« 3 » . كقول أبي منصور عبد الرزاق البوشنجي ( 2 / 912 ) .